||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 29- (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) علماء الأمة: المكانة، المسؤولية، والتحديات الكبرى

 124- فقه النتائج وفقه الطبائع بين علم الاخلاق وعلم الفقه

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (12)

 100- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-13 الموقف تجاه تجمعات المنافقين والظالمين

 الحجة معانيها ومصاديقها

 262- مباحث الاصول: بحث الحجج (حجية الشهرة) (4)

 252- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (10)

 140- مفتاح الفلاح : بناء الحياة على (الاحسن) دون (الحسن)

 17- فائدة فقهية: الأصل في علل الاحكام الشرعية المذكورة في الايات والروايات

 كتاب أحكام اللهو واللعب واللغو وحدودها



 فنّ التعامل الناجح مع الآخرين

 القناعة غنى والحرص فقر

 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 قسوة القلب

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 80

  • المواضيع : 3878

  • التصفحات : 14893772

  • التاريخ : 7/12/2021 - 11:30

 
 
  • القسم : البيع (1442-1443هـ) .

        • الموضوع : 490-المرجع في تشخيص رشد الصبي-محتملات (رشداً) ورأي السيد الوالد .

490-المرجع في تشخيص رشد الصبي-محتملات (رشداً) ورأي السيد الوالد
الأحد 15 ربيع الثاني 1443 هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(490)

المرجع في رشد الصبي: الحاكم أو الوليّ أو العرف؟

وأما عن المرجع في تشخيص رشد الصبي وعدمه، فان المحتملات بدواً ثلاثة: مرجعية العرف، مرجعية حاكم الشرع، ومرجعية الأولياء، أما العرف فالمعروف انهم المرجع في تحديد المفاهيم لا في تشخيص المصاديق؛ فإن مرجعها إلى الدقة والحاكم بها العقل أو المرجع العلم([1])، خلافاً للمنصور من ان العرف أيضاً مرجع في تشخيص المصاديق، وهل المراد بالعرف هنا عدول المؤمنين؟ أو خصوص أهل الخبرة؟ أو غير ذلك؟ ذلك مما يفصل في بحث ولاية عدول المؤمنين.

وأما حاكم الشرع فانه المرجع فيمن لم يحدد له الشرع مرجعاً وهو وليّ من لا وليّ له، وقد حدد الشارع الأقدس بصريح الآية الكريمة وغيرها المرجع وهم الأولياء فيتعين الاحتمال الثالث الآنف، قال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتامى‏ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ)([2]) فالمأمور بالابتلاء هم الأولياء والمخاطب بآنستم هم الأولياء كذلك ثم المأمور بالدفع هم الأولياء فهو نص صريح قاطع للعذر.

إشكال: اختلاف الأولياء في تشخيص الرشد

لا يقال: الأولياء مختلفون في تحديد معنى الرشد وكل يرى ذهنه مرآة للعرف أو للواقع، كما انهم مختلفون في تحديد مصداق الراشد فلعل أحدهم يرى ولده راشداً والآخر لا يراه وبالعكس، فقد يُحرَم الأكثر رشداً من دفع المال إليه لأن وليه لا يراه راشداً وقد يُعطَى الأقل رشداً المال لأن وليه يراه راشداً!

الجواب: الآية نص، والحكمة انه أقل ضرراً و...

إذ يقال: ان ذلك من الاجتهاد مقابل النص الصريح الذي يجب الالتزام به تعقلاً وإلا فتعبداً، فإن سُئِلنا عن وجه الحكمة فيه قلنا: ان ذلك هو مقتضى الحكمة فيه، لأن الأمر يدور بين إرجاع الأمر للصبيان أنفسهم، في تحديد أنهم رشدوا أو لا، أو إلى حكام الشرع أو الحكام الزمنيين، أو إلى الأولياء، والعقلاء في الأحوال الشخصية يرجعون أمور الصغار إلى الأولياء لا إلى حكام الشرع ولا إلى الحكام الزمنيين، وذلك لبداهة انه أكثر ضرراً إذ يكلف الحكومة أعباءً هائلة وتكاليف مذهلة([3])، كما ان الفساد في الحكومات هو الأصل: المالي والإداري، والحاصل: ان أضرار المركزية المطلقة([4]) أكثر من أضرار اللامركزية، وأما إرجاع الأمور إلى الأطفال أنفسهم فدوريٌّ إضافة إلى انه مخالف للحكمة.

بحث: هل المراد بـ(رُشْداً) الكامل، أو في الجملة أو المشكك؟

ثم ان المحتملات في مفردة (رُشْداً) في الآية الكريمة ثلاثة: ان يراد بها: الرشد الكامل، أو رشداً ما، أو الرشد المناسب لكل نوع من أنواع المعاملات ولكل كمية من كميات الأموال.

أما الاحتمال الأول: فقد يصار إليه استناداً إلى ما صار إليه المحقق العراقي من ان المطلق ينصرف، لولا القرينة، إلى أكمل الأفراد، لأنه يشير إلى صِرف الحقيقة وصرف الحقيقة هو الأكمل لأن غيره مشوب بالنقص والعدم والحدّ والحد خلاف الأصل، أما الصِرف فهو الشيء نفسه وهو الكامل.

وأما الاحتمال الثاني: فقد يصار إليه لمكان الإطلاق البدلي في (رُشْداً) وللصدق مع تحقق أدنى مراتبه فتدفع إليه كل الأموال حينئذٍ.

الوالد (رُشْداً) مطلق يراد به بحسب مراتبه

وأما الاحتمال الثالث: فهو ما ذهب إليه السيد الوالد (قدس سره)، وذلك لمناسبات الحكم والموضوع ومشككية الرشد ومراتب الدفع ولأنه مقتضى الحكمة وأما غيره فسفاهة؛ ألا ترى انه إذا رشد رشداً بمقدارٍ يمكّنه من إصلاح المعاملات اليسيرة فقط (كشراء كيلو من التفاح مثلاً) فان من القبيح لدى الحكماء والمفسدة ثبوتاً ان تفوّض إليه حتى المعاملات الخطيرة (كبيع داره أو متجره أو مزرعته).

قال السيد الوالد (قدس سره): (لكنّ الكلام في انه([5]) ليس بمحدد حتى عند العرف، وعليه: فاللازم أن يقال بقرينة إحالة ذلك إلى الأولياء الرشد: بقدر المال المراد إعطاؤه لليتيم إذ من المعلوم أن رشد إعطاء مائة أقل من رشد إعطاء ألف، وهكذا فيلزم أن يفصل في المسألة: في المناسبات المختلفة لا العطاء مطلقاً ولا المنع كذلك.

فالميزان وإن كان انقضاء الصباوة والسفاهة إلا انهما مختلفان حيث العلائم([6]) وعدمها ميزان الأول مطلقاً بخلاف الثاني حيث لا إطلاق([7])، ومن المعلوم أن الرشد ملكة تختلف مراتبها فلكل مرتبة ما يناسبها من قدر المال المعطى له.

ثم الرشد وإن كان نكرة إلا أن الظاهر منه الطبيعة المناسبة للتصرف في المال فهو مثل حسنة في الآية([8]) وتمرة وجرادة في الكلمة المنقولة لا يراد بها الفرد وإن اشتهر بينهم أن النكرة المنوّنة تفيد الفرد مثل في الدار رجل، وعليه: فإذا كان لا يلائم الرشيد كمية من المال أو كيفية كالبستان مثلاً منع عنه وإن كان يعطى الملائم من ايهما والرشيد في خصوصية لا ينافي السفاهة في غيرها مثل الشجاعة أمام عشرة دون أكثر حيث الجبن وهكذا)([9]).

إشكال: السيرة على إعطاء الراشدين أموالهم دفعة

لا يقال: السيرة المتصلة إلى زمان المعصوم (عليه السلام) على خلاف ذلك إذ السيرة على إعطاء المال كله إلى الصغار لدى بلوغهم ورشدهم من غير تفصيل بين مراتب الرشد وأنواع المعاملات والقضايا؟.

الجواب: بل السيرة مختلفة بل على العكس

إذ يقال: أولاً: هذه دعوى بلا دليل فعلى مدعيها عهدة إثباتها، بل نقول الدليل على العكس؛ إذ لا توجد سيرة على وفق هذا المدعى أبداً، بل السيرة مبهمة مضطربة بل مختلفة أشد الاختلاف؛ إذ الأولياء على أربعة أقسام: فمنهم من يأكل أموال اليتامى ولا يعطيها لهم أبداً، قال تعالى: (وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا)([10]) ومنهم من يأكل بعضها ويعطيهم البعض الآخر، ومنهم من يعطيها كلها لهم دفعة فور البلوغ والرشد، ومنهم من يعطيها لهم تدريجاً وبحسب مراتب كمالهم، ولعل الثالث هو الأقل فمن أين السيرة العامة المتصلة بزمان المعصوم؟.

بل نقول: الظاهر، والذي يطابقه الاعتبار الحكمة، هو الرابع، بل خلافه سفاهة دون شك إذ الأولياء الحكماء يعطون للصبيان أموالهم بالتدريج على حسب مراتب رشدهم فلا يعطون الصبي بمجرد إتقانه لمعاملة يسيرة، كبيع كيلو برتقال أو شراء دراجة مثلاً، كل أمواله حتى الشركات والمتاجر ولا يفوّضون إليه دفعة بيع شركاته ومعامِلهِ أو داره أو غير ذلك بل يشرفون عليه ويفوّضون إليه الأمر تدريجاً، ويؤكد كثرة هذه السيرة ان الأطفال مختلفون فكثير منهم لا يَقبلون ولا يُقبلون على استلام أموالهم كلها وإدارتها، وما أكثر الأطفال الذين يرجّحون الاستمرار في دراستهم مثلاً بدل ان يتصدوا لإدارة ثروات والدهم المتوفى وشركاته والبيع والشراء... الخ وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

النكرة في سياق الإثبات تفيد العموم

تنبيه: قول السيد الوالد: (إلا أن الظاهر منه الطبيعة المناسبة للتصرف في المال فهو مثل حسنة في الآية وتمرة وجرادة في الكلمة المنقولة لا يراد بها الفرد وإن اشتهر بينهم أن النكرة المنوّنة تفيد الفرد مثل في الدار رجل) ينحلّ إلى أمرين:

الأول: ان النكرة في سياق الإثبات يراد منها الطبيعة، فتفيد العموم.

الثاني: انها يراد بها الطبيعة المناسبة لكل مقام من مقامات التصرف في المال.

أما الثاني فلمناسبات الحكم والموضوع واقتضاء الحكمة المسلّمة ذلك وكون عكسه السفاهة.

وأما الأول، فلمبناه العام من ان النكرة في سياق الإثبات كالنكرة في سياق النفي تفيد الشمول غاية الأمر البدلي، وإنما تستفاد الوحدة من كون الجملة إخباراً عن حقيقة خارجية لأن الوجود والتشخص مساوقان للوحدة، وأما إذا كانت إنشاء فلا، ألا ترى أنك لو قلت رأيت رجلاً أفاد رجلاً جزئياً محدداً لا لمكان التنوين بل لمكان الإخبار فان ما رآه حيث كان وجوداً متشخصاً كان لا محالة واحداً لا يعقل انطباقه على كثيرين، عكس ما لو قال: (إذا رأيت رجلاً فأكرمه) فانه يفيد إكرام أي رجل رأيته أو قال: (عبد مؤمن خير من كافر) فإنها بنحو القضية الحقيقية.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((أَفْضَلُ الْجِهَادِ جِهَادُ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَى وَفِطَامُهَا عَنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا))

(غرر الحكم: ص242).

 

-------------
([1]) فصّلنا الكلام عن ذلك في كتاب (نقد النظرية الحسية) وحدود مرجعية كل من العلم والعقل.

([2]) سورة النساء: الآية 6.

([3]) لاحظ لو كانت الحكومة مسؤولة عن إدارة شؤون الملايين من الصغار وأموالهم، بل حتى لو كانت مسؤولية عن تعيين الأولياء لهم!

([4]) كما فعله الحزب الشيوعي السوفياتي والصيني الماوي.

([5]) أي الرشد.

([6]) أي علائم البلوغ.

([7]) أي لا توجد علامة مطلقة.

([8]) (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) سورة البقرة: الآية 201.

([9]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، الفقه كتاب البيع، الناشر: خوشنواز ـ اصفهان، ج3 ص9-10.

([10]) سورة الفجر: الآية 19-20.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأحد 15 ربيع الثاني 1443 هـ  ||  القرّاء : 81



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net