||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 170- (العزة) في معادلة ازدهار الحضارات وانحطاطها ( سامراء والبقيع مثالاً )

 15- حقائق وأسرار في كلمة (يظهره على الدين كله)

 309- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (5)

 99- من فقه الآيات: المحتملات في قول النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا واله السلام (اني سقيم)

 251- مباحث الاصول: (الحجج والأمارات) (9)

 10- الإمام الحسين واستراتيجية هداية الناس

 273- (هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) 11 أعمدة اليقين: الفطنة والحكمة والعبرة وسنة الاولين

 298- الفوائد الأصولية (الحكومة (8))

 الأمانة وموقعها في العلاقة بين الدولة والشعب (1)

 283- فائدة تفسيرية: الفرق بين: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) و(وَأَنْصِتُوا)



 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 مركز دراسات يستشرف مستقبل الدين في الغرب

 المسلمون بين القانون الغربي والعشائري

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3412

  • التصفحات : 6619255

  • التاريخ : 24/03/2019 - 04:55

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 346- فقه (احلّ) انه من حلّ العقدة او الحل مقابل ارتحل او غير ذلك .

346- فقه (احلّ) انه من حلّ العقدة او الحل مقابل ارتحل او غير ذلك
الاثنين 30 ربيع الثاني 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(346)

 

سبق ان هنالك مباحث في فقه الآية الكريمة (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) وقد مضى تحقيق الحال في المبحث السابع إلى العاشر منها وبقي تحقيق حال ما سبقها ولنبدأ بالخامس والسادس فنقول:

 

محتملات معاني (أحَلَّ)

ان المحتملات في (أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) من حيث معنى مادة (أَحَلَّ) هي خمسة:

 

1- أحَلَّ أي جوّز

الأول: ان المراد بـ(أحَلَّ) جوّز أي اعتبره جائزاً وهو الحكم التكليفي المعروف، فأحلّ أي جوّز الله البيع، وهو الواقع في مقابل حرّم، وهذا هو المستظهر من معنى الآية الكريمة كما سيأتي.

 

2- أحَلَّ أي أقّر وأثبت

الثاني: ان المراد به اقّرّ وأثبت فـ(أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ) أي أقّره واثبته وأحلّه في عالم الاعتبار محل الصحة والقرار، وهو ما ذهب إليه المحقق الاصفهاني: (بأن يكون معنى (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) أقرّ الله البيع وأثبته في مقرّه أي لم يتصرّف فيه برفعه بل أبقاه على حاله من الصحّة والجواز كما ذكره بعض مشايخنا المحقّقين)([1]) وسبق قولنا (5- كما يحتمل في (أَحَلَّ) أي تكون بالمعنى المقابل لأرتحل ورحل "تقول: حلّ زيد بدارنا أو أحل فيها")([2]).

أقول: هذا المعنى صحيح وقد ورد في كتب اللغة بل ذكره لسان العرب أولاً قبل سائر المعاني، إلا ان الكلام في انه: هل أنه المراد من الآية الكريمة أو غيره مما سبقه وسيأتي؟

قال في لسان العرب (حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ)([3]) و(وحَلَّه واحْتَلَّ بِهِ واحْتَلَّه: نَزَلَ بِهِ. اللَّيْثُ: الحَلُّ الحُلول وَالنُّزُولُ)([4]).

أقول: وقد سميت حليلة الرجل بالحليلة اما للوجه الأول أي لأنها تحل له ويحل لها واما للوجه الثاني أي لأنها تنزل به أي تحلّ في داره وعلى فراشه أو تحل عليه كالعكس.

 

3- أحلَّ أي أرسل وأطلق

الثالث: ان المراد به: أرسل وأطلق ولم يعقِد ولم يشدَّ، وهو مقابل عَقَد وشدَّ، فأحل الله البيع أي أطلقه ولم يعقده أي لم يمنعه بل أطلقه وأرسله (والظاهر أنّه بمعنى الحلّ في مقابل الشدّ والعقد وأنّ الله أحلّ البيع ، يعني أرسله وأطلقه ولم يشدّه ويمنع عنه ، بخلاف الربا فإنّه منع عنه وقيّده ، فالبيع محلول في مقابل الممنوع والمشدود)([5]).

أقول: هذا المعنى صحيح كذلك وقد ورد في اللغة إلا ان الكلام هو في المراد من الآية الكريمة فهل المراد هذا المعنى؟ قال في لسان العرب: (وحَلَّ العُقْدة يَحُلُّها حَلًّا: فتَحَها ونَقَضَها فانْحَلَّتْ. والحَلُّ: حَلُّ العُقْدة. وَفِي الْمَثَلِ السَّائِرِ: يَا عاقِدُ اذْكُرْ حَلًّا)([6])

 

المتعدي قد يعدَّى بالحرف أو بباب الافعال

لا يقال: هذا المعنى لا تصح إرادته من الآية الكريمة إذ أن حلّ بهذا المعنى متعدٍّ إذ يقال مثلاً (حلّ العقدة) فلا يصح تعديته بإدخاله في باب الأفعال (أحلّ) فانه تحصيل حاصل؟

إذ يقال: تكرر في لغة العرب صياغة المتعدي بصيغة هيئة باب الافعال أو استعمال إحدى حروف التعدية فمثلاً: كسا متعدّ([7]) تقول كسا زيد عمراً جبةً وتقول (أكسا) كما قال الشاعر:

 

 

يكسو اليتامى من الديباج كلّهم ويطعم الجائعين البرّ بالعسل([8])

 

 

وكذلك: مسك وأمسك؛ فان مسك متعد ومع ذلك يقال أمسك يده كما يقال مسك يده، بل وكذلك مادة حلّ بنفسها فانها تأتي متعدية بنفسها وبالباء قال في لسان العرب (أَبو زَيْدٍ: حَلَلْت بِالرَّجُلِ وحَلَلْته ونَزَلْت بِهِ ونَزَلْته وحَلَلْت القومَ وحَلَلْت بِهِمْ بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: أَحَلَّ فُلَانٌ أَهله بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا إِذا أَنزلهم. وَيُقَالُ: هُوَ فِي حِلَّة صِدْق أَي بمَحَلَّة صِدْق)([9])، وكذلك تقول (أحلّ من إحرامه وأحل إحرامَه) و(حلّ إحرامَه وحلّ من إحرامِه).

والوجه فيه: اما ان زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى وانه حقيقة تشكيكية فليس تحصيل حاصل، أو الوجه هو التضمين فان الفعل اللازم قد يضمّن معنى المتعدي فيتعدى بنفسه، كما ان الفعل المتعدي قد يُضمّن معنى اللازم فيتعدى بالحرف.

ومن الأول: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقيمَ)([10]) إذ ضُمِّن اقعدنّ معنى ألزمّن.

و(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)([11]) إذ ضُمِّن سَفِه معنى جهل.

ومن الثاني: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيْهِمْ)([12]) إذ ضُمِّن تهوي معنى تميل وإلا لقيل تهويهم.

و(فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)([13]) إذ ضُمِّن يخالفون معنى ينحرفون لذا عُدِّي بـ(عن). فتأمل

 

4- أحلَّ أي فتح

الرابع: ان المراد بأحلَّ هو فتح، لأن مادة الحلّ وضعت لـ: فتح الشيء وهو ما التزم به في معجم مقاييس اللغة إذ رأى ان كل معاني الحل تعود إليه قال: (وَأَصْلُهَا كُلُّهَا عِنْدِي فَتْحُ الشَّيْءِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ.

يُقَالُ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ أَحُلُّهَا حَلًّا. وَيَقُولُ الْعَرَبُ: " يَا عَاقِدُ اذْكُرْ حَلًّا ". وَالْحَلَالُ: ضِدُّ الْحَرَامِ، وَهُوَ مِنَ الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، كَأَنَّهُ مِنْ حَلَلْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَبَحْتَهُ وَأَوْسَعْتَهُ لِأَمْرٍ فِيهِ.

وَحَلَّ: نَزَلَ. وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَشُدُّ وَيَعْقِدُ، فَإِذَا نَزَلَ حَلَّ; يُقَالُ حَلَلْتُ بِالْقَوْمِ. وَحَلِيلُ الْمَرْأَةِ: بَعْلُهَا; وَحَلِيلَةُ الْمَرْءِ: زَوْجُهُ. وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحُلُّ عِنْدَ صَاحِبِهِ)([14]).

 

5- أحلّ أي ارخى العنان

الخامسة: إرخاء العنان وهو الجامع الذي اختاره السيد الوالد وهو مقارب لجامع المعجم، إذ قال (هذا بعض الكلام في الموضوع، أما الحكم وهو (أَحَلَّ)، فالمراد به إما الوضعي أي الصحة والنفوذ، أو التكليفي أي الرخصة والجواز، أو الجامع بينهما حيث يشملهما، وهو إرخاء العنان في قبال المنع والتقييد)([15]) وللبحث صلة بإذن الله تعالى.

 

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ: عَالِمٍ مُسْتَعْمِلٍ عِلْمَهُ، وَجَاهِلٍ لَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَجَوَادٍ لَا يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ، وَفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ))

(نهج البلاغة، ص541).

 

 

 

--------------------------------------------------

([1]) الشيخ ميرزا علي الغروي، التنقيح في شرح المكاسب، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي – قم، ج1 ص77.

([2]) الدرس (337).

([3]) ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، 2009م، ط/2، ج11 ص196.

([4]) المصدر نفسه.

([5]) الشيخ ميرزا علي الغروي، التنقيح في شرح المكاسب، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي – قم، ج1 ص77.

([6]) ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، 2009م، ط/2، ج11 ص203.

([7]) إلى مفعولين.

([8]) في اكثر النسخ المطبوعة ((وأكسى اليتامى من الديباج كلهم‌   وأطعمهم من لذيذ البر والعسل)) ولكنه لا يوافق الوزن الذي عليه سائر الأبيات، تنسب هذه الأبيات لخواجة نصير الدين الطوسي، تجريد الاعتقاد: ج1 ص32.

([9]) ابن منظور، لسان العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، 2009م، ط/2، ج11 ص197.

([10]) سورة الأعراف: آية 16.

([11]) سورة البقرة: آية 130.

([12]) سورة إبراهيم: آية 37.

([13]) سورة النور: آية 63.

([14]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج2 ص20.

([15]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، الفقه/ البيع، ج1 ص63.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاثنين 30 ربيع الثاني 1440هـ  ||  القرّاء : 143



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net