||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 مناشئ الحقوق في شرعية الحاكم والدولة (5)

 114- فائدة قرآنية: تعدد شان نزول الآيات القرآنية

 157- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (4) : علم الهيئة- علم الطب- علم الحساب

 106- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-19 (الجماعات) واستراتيجية الاهتمام بالأفراد ومشاركة القاعدة

 57- (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) الإحتقان الطائفي والحلول العقلانية

 186- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (4)

 265- مباحث الأصول: بحث الحجج (حجية الظنون) (2)

 164- من ملامح عظمة الإمام الرضا (عليه السلام) ومظلوميته

 205- مباحث الاصول - (التبادر وصحة السلب والانصراف) (2)

 283- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 8 الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق



 فنّ التعامل الناجح مع الآخرين

 القناعة غنى والحرص فقر

 الحد الفاصل بين الاعلام المضلل والاعلام الحر

 الإسلام دين الحريات والعدالة الاجتماعية



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 قسوة القلب

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 80

  • المواضيع : 3878

  • التصفحات : 14894203

  • التاريخ : 7/12/2021 - 12:36

 
 
  • القسم : الظن (1442-1443هـ) .

        • الموضوع : 027-مناشىء الانصراف في آية (الظن): التشكيك في المصداق، أو الصدق، والغاية أو مناسبات الحكم والموضوع .

027-مناشىء الانصراف في آية (الظن): التشكيك في المصداق، أو الصدق، والغاية أو مناسبات الحكم والموضوع
الأربعاء 18 ربيع الثاني 1443هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(27)

مناشئ الانصراف الأخرى

سبق ان للانصراف مناشئ سبعة بل أكثر، ونضيف ان خمسة منها يمكن ان تجري في المقام:

1- للشك في الصدق

أولاً: الانصراف الناشئ من الشك في الصدق رغم إحراز المصداق، وذلك كما في قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)([1]) فان المسح بظهر الكف على الرأس والرجلين، لا شك انه مصداق المسح، ولكن يشك في صدق المسح المذكور في الآية الكريمة عليه، لذا يقال بالانصراف الموجب لتعيّن المسح بباطن الكف أو الاحتياط على أقل الفروض.

وفي المقام فان آية الظن (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني‏ مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) يشك في صدقها على الشهرة والإجماع المنقول والاستبيان والاستطلاع وشبهها إذ لا يرى العرف صدق (إِنَّ الظَّنَّ...) على الشهرة وغيرها من الظنون المنهجية، بل يصدق على الظنون الصرفة التي لم تنشأ من مناشئ عقلائية.

للغاية المرتكزة

ثانياً: الانصراف الناشئ من الغاية المرتكزة في الأذهان، فلو قال (جئني بعامل) فان الغاية إذا كانت إصلاح جدار الدار انصرف إلى البنّاء وإن كانت إصلاح الأبواب والنوافذ انصرف إلى النجّار وإن كانت مواسير المياه انصرف إلى السمكري، أو الحديقة فالبستاني وهكذا.

وفي المقام: المرتكز في الأذهان التوقّي من أخطار الخطأ في الأمور الخطيرة دون غيرها من اليسيرة، لذا تنصرف إلى الظن في أصول الدين والشؤون العامة الخطيرة دون الشؤون الأخرى كشؤون الحياة اليومية من بيع وشراء وذهاب وإياب أو شؤون أحكام الأحوال الشخصية، فإنها بالقياس إلى العقائد ليست بخطيرة وإن كانت خطيرة في حد ذاتها وبما هي هي، لكن الشارع فصّل لذا اعتبر بعض المعاصي كبيرة وبعضها صغيرة، ويؤكد الغاية المرتكزة، موردُ آيتي (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني‏ مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) وسياقُها، كما يؤيده الوجه الآتي. فتأمل

لمناسبات الحكم والموضوع

ثالثاً: الانصراف الناشئ من مناسبات الحكم والموضوع، فلو قال اشتر بيضاً انصرف إلى بيض الدجاج دون بيض النعامة رغم كونها بيضاً مصداقاً دون شك، وقد يمثّل له أيضاً بـ(لا تحل الصلاة فيما لا يؤكل لحمه) فانه منصرف عن الإنسان مع انه لا يؤكل لحمه ولذا يجوز الصلاة في فضلاته الطاهرة كشعره وماء فمه وشبه ذلك، ومنشأ الانصراف مناسبات الحكم والموضوع.

وفي المقام: فان مناسبات الحكم (وهو عدم الإغناء عن الحق شيئاً) والموضوع (وهو الظن) تقتضي الانصراف إلى الظن في أصول الدين دون غيره من سائر الظنون، وذلك لما مضى من إغناء الظن، لدى كل الملل والنحل، عن الحق في شؤونهم غير الخطيرة.

للشك في الماهية

رابعاً: الانصراف الناشئ من تشكيك الماهية، وقد سبق تفصيله وان الظن حقيقة تشكيكية فراجع.

للشك في المصداق

خامساً: الانصراف الناشئ من الشك في المصداق، وذلك كما لو شككنا فيما بين الطلوعين أنه ليل؟ أو نهار؟ أو حقيقة ثالثة؟ فلو ورد دليل آخر باستحباب غسل الجمعة نهار الجمعة، انصرف عنه للشك في المصداق. فتأمل.

وفي المقام: فان الاطمئنان ينصرف عنه (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْني‏ مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) للشك في كونه مصداقاً للظن؛ لما سبق من احتمال كونه علماً أو كونه حقيقة ثالثة بل وكذلك الإجماع المنقول والشهرة والاستبيان والاستطلاع فانها ليست ظناً بل هي حاملة للظن أو متضمنة له ألا ترى انه يقال الشهرة مورثة للظن ولا يقال إلا تسامحاً انها ظن، لأنها عِلّة له فكيف تكون هي هو؟ اللهم إلا ان يجاب بما أجبنا به عن صاحب الفصول سابقاً فراجع، وعلى أي تقدير لو شككنا، وهو مورد البحث، فان ذلك من الشك في المصداق الذي يوجب الانصراف إن لم نقل انه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية. فتأمل.

ولا يخفى ان جميع ما ذكر إنما هو على مبنى من يرى الانصراف، كبرى، بحسب بعض العناوين الخمسة الماضية، ثم يرى انطباق الكبرى على صغرى المقام، وإلا فان مجال التأمل في أكثر ما ذكر واسع وفي بعضها واضح فتدبر وتأمل.

مناقشات مع صاحب الضوابط

إذا عرفت ذلك كله فلنعد إلى كلام الضوابط، مع بعض التعليقات عليه ويعلم حال نقاشنا الكلي معه، مما مضى قال: (فإن قلت: انّ لفظ الظنّ مطلق لا عامّ، وأين العموم للفظ حتى يتفوه بذلك الكلام، بل اللفظ مطلق، والظاهر منه العهد، فانّ بين المطلق والعام فرقاً، وهو توقف حمل المطلق على العموم على عدم وروده مورد حكم آخر، وعلى كون الأفراد متواطية، بخلاف العام لأنّه لا يتوقف على شيء من الأمرين، وهذا الشرط غير موجود؛ لانصراف المطلق في مثل المقام إلى ما تقدّم ذكره.

قلنا: مع أنّ عدم توقف حمل العام على العموم على عدم وروده مورد حكم آخر ممنوع، بل هو والمطلق في هذا الشرط سيّان، انّ مخالفة المطلق للعام في الأمرين لا يلازم مخالفته له في جميع الأحكام؛ إذ المدرك العرف وهم يفهمون في أمثال ذلك المقام العموم، فتدبر)([2]).

أقول: اتضح مما ذكرنا ان مناشئ الانصراف وعلل عدم انعقاد الإطلاق للمطلق هي خمسة، وقد ذكر (قدس سره) منها (ان لا يكون مشككاً بان يكون متواطياً) وأضاف (ان لا يرد مورد حكم آخر).

وأما قوله: (مع أنّ عدم توقف حمل العام على العموم على عدم وروده مورد حكم آخر ممنوع) فانه يريد به (توقف حمل العام على العموم، على عدم وروده مورد حكم آخر) إذ نفي النفي إثبات فمع حذف عدم وممنوع نصل إلى ما أوضحنا به مقصوده، ولكن يرد عليه: ان ذلك مرجعه إلى العرف فقد يراه منصرفاً كما في (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) وقد لا يراه فيَرِدُ عليه نفس ما أورده لاحقاً على (لا يلازم...) مستدلاً بان المدرك العرف.

كما يرد على قوله (لا يلازم مخالفته له في جميع الأحكام) انه يكفي الأمران اللذان ذكرهما (الورود مورد حكم آخر، والتشكيك) في الانصراف ولا يهم بعد ذلك الموافقة في جميع الأحكام الأخرى وعدمها.

وقوله: (إذ المدرك العرف وهم يفهمون في أمثال ذلك المقام العموم، فتدبر) وإن صح كبرى لكنه لا يصح في الآيات الكريمة لما سبق من ان العرف لا يفهم عمومها لكل أنواع الظنون أي لغير الظنون الاعتقادية والغيبية بل يرى اختصاصها بصنف منها وهو الظن الاعتقادي والغيبي وذلك بعد ملاحظة سياقها الأكيد وموردها المحدد ومناسبات الحكم والموضوع وغير ذلك مما سبق ولا أقل من الشك في فهمهم عمومها فلا تنهض دليلاً لأن العموم بحاجة إلى إحراز والطريق إليه إحراز فهمهم وأنى لكم بذلك؟. وللبحث تتمة بإذن الله تعالى.                 وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ((رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى، وَدُعِيَ إِلَى رَشَادٍ فَدَنَا، وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا، رَاقَبَ رَبَّهُ وَخَافَ ذَنْبَهُ، قَدَّمَ خَالِصاً وَعَمِلَ صَالِحاً، اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَاجْتَنَبَ مَحْذُوراً، وَرَمَى غَرَضاً وَأَحْرَزَ عِوَضاً، كَابَرَ هَوَاهُ وَكَذَّبَ مُنَاهُ، جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَالتَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ، رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ، اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَبَادَرَ الْأَجَلَ وَتَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَل‏‏‏)) (نهج البلاغة: الخطبة 76).


-------------
([1]) سورة المائدة: الآية 6.

([2]) السيد إبراهيم القزويني، ضوابط الأصول، العتبة الحسينية المقدسة ـ شعبة إحياء التراث الثقافي والديني ـ كربلاء، ج2 ق1 ص131-132.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الأربعاء 18 ربيع الثاني 1443هـ  ||  القرّاء : 71



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net