||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 13- (شعائر الله) في أبعادها التكوينية والتشريعية

 الموجز من كتاب الهرمينوطيقا

 138- الفعل مولوي وإرشادي كـ(الأمر)

 10- الإمام الحسين واستراتيجية هداية الناس

 119- تطوير الاداء التبليغي -التبليغ التخصصي والجامعي

 192- مقاييس الاختيار الالهي : 1ـ الاتقان والاتمام في شتى مراحل الحياة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى

 27- فائدة عقدية فقهية: وجوب بعض درجات جلب المنفعة

 246- مقاصد الشريعة في معادلة الرحمة والاستشارية في شؤون الحكم والحياة

 284- (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) 9 هل الهداية فعل الله قسراً أو هي فعل العبد؟ اتجاهات معالجة الروايات المتعارضة ظاهراً



 قيم الأخلاق وردع الاستبداد

 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3570

  • التصفحات : 8241640

  • التاريخ : 20/10/2019 - 01:39

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 348- فائدة أصولية دليل الأخباري على لزوم الاحتياط ومدى شموليته. .

348- فائدة أصولية دليل الأخباري على لزوم الاحتياط ومدى شموليته.
24 ذي الحجة 1440هـ

دليل الاخباري على وجوب الاحتياط ومدى شموله[1].

اعداد: الشيخ محمد علي الفدائي

استدل الأخباري على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية، بوجه يكون بعد تعديله والإجابة عنه دليلاً على خلاف مدعاهم وهو الجواز والحسن، وكان الأجدر بالإخباريين أن يتخذوه دليلاً للجواز لا الوجوب.

ودليلهم مركب من مقدمات أربع:
المقدمة الأولى: ثبوت العلم الإجمالي بالمحرمات ، فإنه لا ريب في وجود علم إجمالي بمحرمات كثيرة في الشريعة؛ وقد قال تعالى:{وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[2].

المقدمة الثانية: حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية؛ وهذه كبرى للمقدمة الأولى؛ فيجب الاجتناب عن كل أطراف الشبهة وعن كل المحتملات؛ وبموجب هذا العلم الإجمالي يجب علينا الاحتياط.

المقدمة الثالثة: إن الأدلة الاجتهادية التي قامت على حرمة أشياء معينة لا تنفي حرمة غيرها؛ لأن اللقب لا مفهوم له؛ فلو اقتصرنا في التجنب عما قام دليل على حرمته فقط لما حصل يقين بالبراءة إذا اقتحمنا سائر ما يحتمل حرمته؛ وقد سبق أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.

المقدمة الرابعة: لا عقوبة قطعاً عند قيام دليل اجتهادي على الحلية، كما لو قام الدليل على حلية ماء الورد مثلاً فهنا البراءة يقينية، ولكن ما لم يقم دليل بخصوصه على حليته فإن الأخباري يقول بوجوب اجتنابه، أما الأصولي فيقول بأن ما لم يقم دليل على حليته فهو مجرى البراءة؛ لأن العلم الإجمالي منحل بعد الفحص والعثور على مقدار معتد به مطلقاً، أو بعد الفحص عن سائر ما بقي من الموارد أيضاً وعدم العثور على دليل على الحرمة  في الباقي.
ولكن الأخباري يدعي أن هذه شبهة مقرونة بالعلم الإجمالي السابق؛ وهذا العلم الإجمالي السابق منجّز؛ ووجود أدلة اجتهادية على موارد التحريم لا تنفي حرمة سائر الموارد ولا تلغي وجود العلم الإجمالي كما لا تسقطه عن التنجيز، فلا مجرى للبراءة أصلاً.

توضيح كلام الأخباري بالمثال:
إن التبغ ـ مثلاً ـ محرم حسب هذا المبنى؛ لأننا نعلم بوجود محرمات في الشريعة كثيرة استدعت وجوب الخروج عن عهدة التكليف بها بالاجتناب عنها؛ ولم يدل دليل اجتهادي بخصوصه على حلية التبغ؛ والأدلة على تحريم محرمات خاصة لا تنفي حرمة غيرها؛ ولا تدل على أنها بشرط لا؛ إذن يجب الاجتناب عن التبغ لوجود العلم الإجمالي من غير مؤمِّن.
وبعبارة أخرى: خلاصة كلامهم أن الأدلة على قسمين؛ الأدلة الخاصة المثبتة للحرمة في موارد، والأدلة الخاصة النافية للحرمة في موارد أخرى، وأدلة القسم الأول لا تنفي الحرمة في الموارد الأخرى (التي لم تدل الأدلة الخاصة على حرمتها ولا على حليتها) إلا بأحد وجهين:

الوجه الأول: الالتزام بمفهوم اللقب، ولكننا لا نلتزم به.
الوجه الثاني: الالتزام بالدلالة الإلتزامية لهذه الأدلة الاجتهادية مشفوعة بالعلم الإجمالي السابق؛ بمعنى أنه عند ملاحظة وجود العلم الإجمالي ووجود أدلة تحريم محرمات خاصة نظن بأنه لا محرم آخر، فكأن أدلة المحرمات بيان للعلم الإجمالي وتحديد لموارده ولكن هذا الظن لا يغني من الحق شيئاً؛ فالعلم الإجمالي منجز.
وأما فيما لو قام دليل على الحلية؛ فإنه وإن كان دليلاً ظاهرياً لكنه يوجب الأمن العقوبة قطعاً؛ فمؤدى الدليل ظني لكن حجية الدليل الاجتهادي قطعية.

مناقشة استدلال الأخباري:
ولكن هذا الاستدلال مناقش بوجوه عديدة، ويكفي الإشارة إلى أحدها فقط وهو: إن الانحلال على قسمين: انحلال مع بقاء الاحتمال، وانحلال مع انتفاء الاحتمال مطلقاً، والضار هو بقاء الاحتمال الناشئ من العلم الإجمالي لا بقاء مطلق الاحتمال؛ لأن الاشتغال اليقيني إنما هو في الأول دون الثاني.
وايضاح ذلك بالمثال الآتي: فإذا كان هناك قطيع غنم يحتوي على مائة شاة بيضاء وخمسين سوداء، وحصل علم إجمالي بحرمة عشرة منها، فإنه يقتضي تجنبها جميعاً من باب شبهة الكثير في الكثير، فلو أننا بعد ذلك علمنا بأن تلك العشرة المشخصة محرمة قطعاً، فهل هذا انحلال مع بقاء الاحتمال في بقية الأطراف، أم هو انحلال بدون بقاء الاحتمال؟
فيقال: نعم هناك احتمال بحرمة بعض الشياه الأخرى؛ لكنه ليس ناشئاً من هذا العلم الإجمالي؛ بل هو احتمال بدوي ناشئ من احتمال أن يكون المحرم هو اثنتا عشرة شاة وليس عشرة شياه مثلاً.
وعلى أي حال، فإن هذا الاحتمال غير ناشئ من العلم الإجمالي فهو ليس بمنجز، ووجه الإشكال على الأخباري أنه انطلق من العلم الإجمالي وبقاء الاحتمال حتى بعد العثور على جملة معتد بها من المحرمات فاستدل به على التنجز، ولم يلاحظ أن الاحتمال هنا بدوي.
والحاصل: إن العلم الإجمالي منحل لانتفاء الاحتمال الناشئ من قبله، أما وجود الاحتمال البدوي في سائر أطرافه فإنه كالاحتمال في الشبهة البدوية فإنه لا يضر؛ فإنه غير منجِّز كما لا يخفى، وإن بقي معه الاحتياط حسناً، ولكنه ليس بواجب قطعاً.
إذن ينبغي أن نفرق بين الاحتمال الناشئ من العلم الإجمالي والذاهب بذهابه، وبين الاحتمال الوجداني الموجود كثيراً ما حتى بعد انحلال العلم الإجمالي.
ثم إن الانحلال يمكن تصويره بنحوين: الأول: الانحلال مع بقاء نفس الاحتمال السابق؛ الثاني: الانحلال مع عدمه.

ويوضحه: إنه لو كان هناك قطيع غنم يحتوي على مائة شاة، خمسون منها سوداء وخمسون بيضاء، وتيقّنا بحرمة عشرة منها، ثم علمنا بأن تلك العشرة هي من البيضاء؛ فعندئذ ينحل العلم الإجمالي الكبير كما ينحل العلم الإجمالي في ضمن السوداء قطعاً؛ لأن العلم الإجمالي الكبير تحول إلى علم إجمالي صغير منحصر في دائرة الخمسين البيضاء فقط، ثم إننا إذا عثرنا على عشرة شياه محرمة في البيضاء انحل هذا العلم الصغير أيضاً، وهنا صورتان: فتارة نعلم بأن ما عثرنا عليه هو نفس ما كنا قد علمنا بحرمته وأخرى لا نعلم، وذلك كما لو علمنا ـ بعد قطعنا السابق الكبير ـ بوجود عشرة محرمة معينة في هذه الخمسين البيضاء، لكن لم نقطع أن هذه العشرة هي نفس تلك العشرة؛ فهنا الاحتمال باقٍ وجداناً في البيضاء، ومع ذلك فإن العلم الإجمالي غير منجز بسبب انحلاله بواسطة قيام الدليل الاجتهادي؛ إذ لا علم وجداني الآن بوجود محرم في البين، بل هو مجرد احتمال، وإن كان ناشئاً من وجود علم إجمالي سابق.
وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنا علمنا إجمالاً بوجود محرمات كثيرة في الشريعة، ثم بتتبع الأدلة عثرنا على محرمات كثيرة، فهل نحن الآن قاطعون بأن ما اكتشفناه هو عين ما علمناه إجمالاً؟ الظاهر لا؛ إذ لعل بعض الأدلة خاطئة فحرمت ما هو حلال أو العكس مع علمنا إجمالاً بأن أكثرها صحيح.
نعم، نحن نظن ظناً ـ وإن كان معتبراً ـ بأن المكتشف هو نفس ذلك المعلوم، فإذا كان كذلك ففي ما عدا تلك الموارد المكتشف حرمتها بالدليل الاجتهادي، فإن الاحتمال لا يزال باقياً بالوجدان وهو نفس الاحتمال الناشئ من العلم الإجمالي القديم، ولكن لا يكون الاحتياط إلا حسناً وجائزاً لا واجباً؛ لأن بناء العقلاء في مثل هذا الموطن ليس على الإلزام كما يقول الأخباري؛ وإنما هو صرف الحسن والجواز.

تعميم الآخوند (قدس سره) الكلام للشبهة الوجوبية
وقد استدل الأخباريون بهذا الدليل ـ وكما سبق ـ على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية، ولكن الآخوند (قدس سره) عمّم كلامهم ليفيد وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية أيضاً، أي إنه ركب هذا الدليل على الشبهة الوجوبية.
ولكن قد أشكل على الآخوند (قدس سره) بأن كلامه ليس بدقيق؛ وأن كلام الشيخ الأنصاري (قدس سره) في الرسائل أدق؛ لأنه تقيد بحرفية كلام الأخباري ولم يسند إليهم ما لم يقولوه ولم يلتزموا به.
أقول: والظاهر عدم ورود هذا الإشكال على الآخوند (قدس سره)؛ لأن مفاد كلامه هو إن دليل الأخباري على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية بعينه جارٍ في الشبهة الوجوبية، فالملاك نفس الملاك، فلذا عمم.
وحاصل كلامه (قدس سره): إنه لم يسند التعميم للأخباري، وإنما أفاد بأن دليلهم ـ إن تمّ ـ فعليهم الالتزام بالتعميم ولا يخرج عنه إلا إذا دل دليل على عدم الوجوب في خصوصها.
ثم إن تطوير استدلال الأخباري وتفسيره في مقدمته الثانية، إلى أن الاشتغال الاحتمالي يستدعي رجحان البراءة اليقينية، يفيد حسن الاحتياط بلا وجوب، وهو المطلوب، ويكون هذا دليلاً على تعميم الآخوند (قدس سره) لدليلهم للشبهة الوجوبية بعد نفي دلالته على الوجوب كما سبق، وذلك من وجوه قوله في الكفاية: (إنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعاً وعقلاً في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات وغيرها، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الامر أو النهي).

دعوى أخصية الدليل من المدعى:
ثم إنه لا يرد على دليل الأخباري أنه أخص من المدعى؛ لأنه أفاد جواز الاحتياط في خصوص الشبهة الوجوبية والتحريمية أي في أطراف العلم الإجمالي، من دون أن يفيد الوجوب أو الجواز في الشبهات البدوية؛ لأنه انطلق من العلم الإجمالي، مع أن المدعى هو حسن الاحتياط على كل حال حتى في الشبهات البدوية، فالدليل أخص من المدعى؟
وذلك لأن للأخباري الجواب بأن كافة مواطن الشبهات البدوية هي من أطراف ذلك العلم الإجمالي الكبير؛ إذ لا توجد شبهة وجوبية أو تحريمية إلا وهي من أطرافه أو كانت منه، اللهم إلا في المستجدات، وسيأتي الكلام فيها.
والحاصل: إنه إذا انطلقنا من العلم الإجمالي وقلنا بصحة استدلالهم فإنه يفيد وجوب التجنب عن كل ما هو محتمل الحرمة على رأي الأخباري؛ ووجوب فعل كل ما هو محتمل الوجوب أيضاً على تعميم الآخوند (قدس سره)؛ لأن كافة الأطراف هي محل الاحتمال المنبعث عن العلم الإجمالي.

شمول العلم الإجمالي للمستحدثات:
نعم، لا يشمل هذا العلم الإجمالي المستجد من الأفعال أو المستجد من الجواهر؛ فإنها لم تكن في زمن الشارع لكي يشملها ذلك العلم الإجمالي الكبير؛ فهي شبهات بدوية محضة.
ومثال الجواهر المستحدثة: الحيوان المتولد من ذئب وشاة؛ فإن كان ذئباً أو شاة فهو، وإن كان بينهما فهو جوهر جديد.
مثال آخر: النباتات المستحدثة بالتركيب، فإذا ركّب التفاح على الخوخ مثلاً فلا شك في حليته، لكن لو ركب العنب على التفاح فالمتولد منهما لو غلا عصيره ولم يذهب ثلثاه فهل يحرم شربه؟ فهذه شبهة بدوية في جوهر مستحدث.
مثال ثالث: المعادن المستحدثة بالتصنيع بل الآلات المخترعة الجديدة.
وأما الأفعال المستحدثة فيمكن التمثيل لها بعمليات التجميل وبالألعاب الرياضية المستحدثة؛ إذ إنها لم تكن في زمن التشريع.
ولكن قد يجاب باندراجها في بعض العمومات القرآنية أو الحديثية؛ كقوله تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ}[3]، وكذلك الحال في كثير من الألعاب الرياضية المستحدثة إذا لم تكن لغرض عقلائي فإنها تندرج في كليات اللهو والعبث.
والحاصل: إنه قد يناقش ما ذكر: بأنه ما من شيء مستحدث ـ فعلاً أو جوهراً ـ إلا وهو مندرج تحت عنوان كلي من عموم أو إطلاق؛ فتدخل الجواهر والأفعال المستحدثة بهذا التخريج في أطراف العلم الإجمالي الكبير سواء في الشبهة الوجوبية أم التحريمية؛ فإنها وإن لم تكن موجودة زمن الشارع إلا أن كلياتها نوعاً أو جنساً كانت موجودة فتشملها العمومات والإطلاقات. وذلك لوضوح أن الأحكام الشرعية هي بنحو القضايا الحقيقية لا الخارجية؛ لذا لا تكون مرتهنة بوجود الموضوع في زمن النص ولا في غيره.
نعم، لا ريب إن هذه الجواهر والأفعال المستحدثة دائر أمرها بين العلم بحكمها وبين المشكوك فيه؛ فأما الأول؛ فلأنها مندرجة في كلي معين، وأما الثاني فللشك في اندراجه في أي كلّي من الكليات مع كونه ثبوتاً مندرج تحت إحداها بالضرورة.
وهذا الجواب على دليل الأخباري، يعد في الوقت نفسه إجابة عما توهمه بعض الأعلام من وجود منطقة فراغ في الشريعة[4]، إذ لا توجد منطقة فراغ في الشريعة على الإطلاق، فما من موضوع إلا وحكمه مبين بشخصه أو بكليّه في الشريعة وذلك إذا أريد ظاهر معنى (الفراغ) وهو الفراغ الثبوتي فإنه لا يوجد فراغ ثبوتي أبداً إلا إذا أريد الفراغ عن الحكم الأولي، ولكن لا وجه لتخصيصه به؛ لوضوح أن كل شيء فإنه له: أ ـ حكماً أولياً، ب ـ ثانوياً ثبوتاً (كصورة الاضطرار والعسر والحرج والإكراه وشبههما)، وكلاهما حكم واقعي يدور مدار المصالح والمفاسد الثبوتية الأصلية أو الطارئة، ج ـ أصلاً عملياً إثباتاً كصورة الجهل بالحكم، وهو حكم ظاهري روعي فيه حال المكلف ومصلحة التسهيل.
وأما حكم الفقيه، بناء على القول بولايته، فهو مندرج في الثانوي والأولى تسميتها بالمنطقة المرنة أو المتحركة، وهي المقصودة من منطقة الفراغ لا المعنى الذي يفهم عرفاً من اللفظ[5]، والأدلة كثيرة منها:
قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}[6].
وقوله (صلى الله عليه وآله): (ما من شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد أمرتكم به، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه)[7].
إلى غير ذلك من الأدلة التي يمكن الاستناد إليها في المقام، وتفصيله موكول إلى محله.


-------
[1] اقتباس من كتاب "بحوث في الاحتياط" لسماحة السيد مرتضى الحسيني الشيرازي: ص٢٥-٣٣.
[2] سورة الحشر: ٧.
[3] سورة النساء: ١١٩.
[4]  وصاحب هذه النظرية هو السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في كتابه: (اقتصادنا)
[5] قال السيد الصدر (قدس سره) في كتاب اقتصادنا: (ولا تدل منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعية، أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث، بل تعبر عن استيعاب الصورة وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة، لأن الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو إهمالاً، وإنما حددت للمنطقة أحكامها يمنح كل حادثة صفتها التشريعية الأصيلة، مع اعطاء ولي الأمر صلاحية منحها صفة تشريعية ثانوية، حسب الظروف فأحياء الفرد للأرض مثلا عملية مباحة تشريعياً بطبيعتها، ولولي الأمر حق المنع عن ممارستها، وفقاً لمقتضيات الظروف). اقتصادنا: ص٦٨٩.
[6] سورة المائدة: ٣.
[7] الكافي: ج٢ ص٧٤.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 24 ذي الحجة 1440هـ  ||  القرّاء : 308



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net