||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 قراءة في كتاب (لماذا لم يصرح باسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم؟)

 201- مباحث الاصول - (الوضع) (8)

 لقاء مع اساتذة و طلبة جامعة اهل البيت عليهم السلام

 212- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (5)

 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب في ضوء بصائر قرآنية (1)

 116- فائدة اصولية: الدقة والتسامح في وضع الاسماء لمسمياتها

 من سيظهر دين الله ؟

 168- مشاهد تصويرية من واقعة الغدير ومقتطفات من خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

 176- مباحث الأصول: (مبحث الأمر والنهي) (5)

 225- مباحث الأصول: (القطع) (6)



 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟

 عشرون مليون كتاب لعشرين مليون صداقة

 مقومات القائد الإداري الناجح

 فاجعة البقيع: خطوات لمعالجة آثارها المسيئة للإسلام



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3517

  • التصفحات : 7467159

  • التاريخ : 20/07/2019 - 08:54

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 233- الاستدلال بامتنانية لا ضرر والمناقشة - تتمة .

233- الاستدلال بامتنانية لا ضرر والمناقشة - تتمة
الاحد 3 ذي القعدة 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(233)

 

 

3- لا توجد أحكام وضعية، فلا ملزوم ولا لازم!

ثالثاً: انه على مبنى الشيخ فانه لا توجد أحكام وضعية وتكليفية بل الأحكام كلها تكليفية فلا توجد مثلاً زوجية ولا ملكية بل الموجود: جواز الاستمتاع بها ووجوب النفقة عليها وشبه ذلك، وكذا جواز بيعه وشبهه) فعليه: لا يوجد لازم وملزوم كي يقال بان الملزوم هو عدم الضمان فإذا لم يشمله لا ضرر (لأنه عدمي) شمل لوازمه الوجودية (كحرمة المطالبةُ و...)

والحاصل: ان عدم الضمان – حسب مسلكه – عبارة أخرى عن حرمة المطالبة والمقاصة والتعرّض، والاخيرات وجودية فيشملها لا ضرر ولا تحقق للأول (الضمان وعدمه) أصلاً كي يبحث عن شمول لا ضرر له.

 

4- مصبّ البحث شمول لا ضرر لعدم الضمان، لا للوازمه

رابعاً: ان مصبّ البحث في لا ضرر من حيث شموله للعدميات في مثل مثال الضمان هو الضمان وعدمه فهذا ما بحثه الأعلام وجرى عنه السؤال والجواب، وليس عن اللوازم والوجوديات كي يقال بان لا ضرر إن لم يتكفل تلك فقد تكفل هذه!.

وفيه: انه لو سلم ذلك لم يضرّ؛ إذ يقال: انه وإن وقع السؤال والبحث عن الضمان وعدمه (في مثل حابس الحرّ) إلا انه حيث لم يمكن شمول لا ضرر لعدم الحكم (كعدم الضمان) (على الفرض) فان لا ضرر تشمل اللوازم الوجودية له، لأن الفرض انها أحكام وجودية فلا إشكال في شمول لا ضرر لها، وبشموله لها يتأدى الغرض.

وعلى أي، فانه بناء على تحقق الأحكام الوضعية، وعدم شمول لا ضرر لأعدام الأحكام، فانه يمكن تصحيحها بما التزمه الشيخ من شمول لا ضرر للوازمها الوجودية لكن مع تكميله بانه إذا شمل لا ضرر اللوازم دلّ عرفاً على حكم الملزوم فإن لم يشمل لا ضرر الوضعيات العدمية ابتداءً فلا بأس بالقول بشموله لها بالواسطة. فتأمل

 

هـ- لا ضرر يعم العدميات، لظهوره في الامتنان

وقد استدل السيد العم على شمول لا ضرر للعدميات بقوله: (الدليل الثامن: ظهور لا ضرر في الامتنان يجعله ظاهراً في الشامل لموارد عدم الحكم، لأنه ظاهر في المِنّة المطلقة – إن لم نقل بظهوره في عدم قابلية التخصيص كما قاله بعضهم – ومقتضى المنّة المطلقة: شمولها لكل ما يرد منه الضرر على العبد، ومنه: الأعدام)([1]).

وحاصله: ان لا ضرر ان يشمل العدميات بلفظه إلا انه يشمله بملاكه وهو المنّة، بل الملاك موجب لظهور (لا ضرر) في الأعم مما لولاه([2]) لما كان ظاهراً فيه.

 

المناقشات

ولكن قد يورد عليه بوجوه:

 

2- لا يعلم ان الامتنان حِكمة أو علّة

الأول: ان لا ضرر وإن قلنا بانه ظاهر في الامتنان، لكنه لا ظهور له في كون الامتنان عِلّةً إذ قد يكون حِكمةً، والاستدلال([3]) موقوف على كون الامتنان علّة، ولا دليل على ذلك كما انه لم يُقِم هو دام ظله دليلاً عليه، وكونه حِكمة غير مفيد إذ انها غير معمِّمة ولا مخصصة.

 

ب- بل تخصيصه دليل انه حِكمة

ثانياً: بل الدليل على العدم، وذلك نظراً لتخصيص (لا ضرر) كثيراً، بل ذكر بعض كالشيخ ان أكثر موارده مخصصة، بل نقول انه يكفي في عدم كون الامتنان علّةً كون كثير (بل يكفي كون بعض، بل حتى القليل، بل حتى النادر) من موارده مخصصة، إذ لا يعقل التخصيص في العلل([4]) فلا بد ان تكون حِكمة.

قال الشيخ الانصاري: (إلا أن الذي يوهن فيها هي: كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي، كما لا يخفى على المتتبع، خصوصاً على تفسير الضرر: بإدخال المكروه، كما تقدم، بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد)([5]).

أقول: لأن لا ضرر لا يشمل الأحكام الوضعية مطلقاً (كالضمانات والنجاسات وغيرها) وهي كثيرة، كما لا يشمل كثيراً من الشرعيات كالخمس والجهاد والحجّ والحدود والتعزيرات، كما لا يشمل كثيراً من شروط المعاملات وشرائطها.

ال السيد العم: (أقول: لعل نظره إلى أن مقتضى العموم: سقوط وجوب الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، والقصاص، والديات ونحوها إذا استلزم ضرراً مالياً ونحوه، وكذا مثل نجاسة الملاقي المسقطة لماليته: كالمرق، والمنفعة لها: كاللباس، فإنها مجعولة بالضرورة، وحيث إن تخصيص الأكثر مستهجن، فلا مناص من الذهاب إلى ان الضرر المنفي مجمل، ولا يصح الاستدلال به، إلّا في المورد المنصوصة، أو المنجبرة بعمل الأصحاب)([6]).

وقال شيخ الشريعة الاصفهاني (انّ التخصيصات الكثيرة التي يدَّعون ورودها على القاعدة ليست كما يقولون، وأنها مبتنية على إرادة المعنى الذي رجَّحوه من التعميم للتكليفي والوضعي وللضرر الناشئ من اركان المعاملة وشروطها وما يترتب عليها مما هو خارج عنها)([7]) وقال في (قاعدة لا ضرر): (فلعل التسليم بورود تلك التخصيصات على الحديث في تفسيره بنفي الحكم الضرري يكون قرينة على بطلان هذا الاحتمال، فيتعين احتمال النهي، وبعبارة أخرى لازم تفسير الحديث بنفي الحكم الضرري كثرة التخصيص بخلاف تفسيره بالنهي المولوي عن الاضرار، فهذه قرينة عقلية على بطلان تفسيره بنفي الحكم الضرري. لكن هذا الوجه أيضاً...)([8])

 

ج- للقول بالعلّية لوازم لا يمكن الالتزام بها

ثالثاً: يلزم من القول بعلّية الامتنان للاضرر وأمثاله التعدي إلى ما لا يمكن الالتزام به أبداً كالقول بانتهاء عدتها قبل انتهاء المدة إذا كان ضرراً عليها؛ لأنه منّة عليها، بل القول بان يكون حق الطلاق بيدها إذا كان الزوج مضاراً لها؛ لأنه منّة عليها وهكذا، ولئن أشكل في بعض الأمثلة بتزاحم الضررين فليس في بعضها([9]) كذلك.

بل ان ما هو أصرح من (لا ضرر) في كونه امتناناً، لم يتعد الفقهاء عن مورده فكيف بلا ضرر مثلاً قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَريضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)([10]) فانه صريح في ان الله يريد اليسر ومع ذلك لا يقول أحد بالتعدي عن مورده إلى مطلق ما يوجب اليسر وإلا لصح القول بان الرباعية تسقط عنه إذا صارت عَسِرة عليه أو ضررية وتتحول إلى الثنائية! أو ان الزوجية تسقط إذا صارت عسرية أو شبه ذلك.

 

عدوله دام ظله عما ذكره من العِلّية

ويكفي انه دام ظله عدل عن كلامه ههنا، في أواخر الكتاب، فصرح بعدم ثبوت عِلّية الامتنان في لا ضرر قال:

(وأما الثالث: وهو كون "لا ضرر" للامتنان ينافي شموله لمثله. ففيه: ان الامتنان إن كان علّة "لا ضرر" صح ما ذكر، لكنه غير واضح، والمقدار المسلّم من الامتنان كونه حِكمةً لرفع الضرر، وبعبارة أخرى: انه علّة لتشريع "لا ضرر" لا علة للحكم، نظير امتنانية الافطار أو القصر في السفر، الظاهر من قوله تعالى: (يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ...) وقوله صلى الله عليه واله وسلم: "ان الله عز وجل أهدى إليَّ وإلى أمتي هدية: الإفطار في السفر، والتقصير في الصلاة..."([11]))([12])

 

فرق علّة الجعل عن علّة المجعول

وتوضيحه: ان هناك فرقاً بين علّة الجعل وعلّة المجعول فالجعل إنشاء الشارع والمجعول حُكمه الذي تعلّق بالمكلف، وقد يكون أمرٌ علّةً للجعل ويكون حكمة للمجعول، أو العكس، أو يكون علّة أو حكمة للجعل ولا يكون علّة ولا حكمة للمجعول، وتفصيله في محله ولكن تكفي ههنا الإشارة إلى ان من أمثلة ذلك أوامر التقية فان علّة الجعل قد تغاير حكمة المجعول ولذلك إذا كان الإمام في تقية من حيث كلامه ولم يكن السامع في تقية حين فعله فلا تجب بل تَحرم، فعِلّة الجعل وهي التقية لم تتحقق في المجعول نفسه، وكذلك أوامر الامتحان فان الامتحان علّة للجعل (جعل الحكم بذبح إسماعيل مثلاً) وليس علة للمجعول وهو وجوب ذبحه. فتأمل. وتمام الأخذ والرد في محله بإذن الله تعالى.

هذا. وسيأتي لاحقاً ذكر سائر الأدلة على شمول لا ضرر للعدميات ثم يجري البحث، بإذن الله تعالى، عن شموله للوضعيات وعدمه.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْ‏ءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ وَيَشْتَغِلَ لُبُّكَ‏)) (تحف العقول: ص68).

 

 

 

--------------------------------------------------------------

([1]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول: ج5 ص185.

([2]) لولا الملاك.

([3]) ومن ثَمّ الظهور.

([4]) وإذا خصصت كشف ذلك عن كونها مقتضيات.

([5]) الشيخ مرتضى الانصاري، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي – قم: ج2 ص464-465.

([6]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول: ج5 ص79.

([7]) رسالة لا ضرر لشيخ الشريعة الاصفهاني/ الفصل 8 ص40.

([8]) السيد علي الحسيني السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، الناشر: مكتبة آية الله العظمى السيد السيستاني – قم: ص177-178.

([9]) كالمثال الأخير.

([10]) سورة البقرة: آية 185.

([11]) وسائل الشيعة: كتاب الصوم، أبواب من يصح منه، الباب1، الحديث12.

([12]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول: ج5 ص357.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 3 ذي القعدة 1440هـ  ||  القرّاء : 56



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net