||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 كتاب مدخل الى علم العقائد (نقد النظرية الحسية)

 198- مباحث الاصول - (الوضع) (5)

 كتاب اهدنا الصراط المستقيم

 186- تحديد الاولويات حسب العوائد والفوائد وقانون القلة الفاعلة والكثرة العادية

 45- بحث عقائدي اصولي: الترخيص الظاهري لا يتنافى مع الدعوة للحق والواقع

 125- من فقه الحديث: قوله (عليه السلام): ((إن الكلمة لتنصرف على وجوه))

 214- عوامل بروز داعش والمنظمات الارهابية ومعادلة الرحمة النبوية في اطار المقاصد القرانية

 حوارية الحقوق والواجبات في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) الأربعينية

 شورى الفقهاء

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (17)



 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟

 عشرون مليون كتاب لعشرين مليون صداقة

 مقومات القائد الإداري الناجح

 فاجعة البقيع: خطوات لمعالجة آثارها المسيئة للإسلام



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3517

  • التصفحات : 7467105

  • التاريخ : 20/07/2019 - 08:45

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 232- 3- المدار (الضرر) لا (الحكم وعدمه) وهو صادق في المقام - مناقشة - الاحكام الوجودية اللازمة ، مشمولة للاضرر .

232- 3- المدار (الضرر) لا (الحكم وعدمه) وهو صادق في المقام - مناقشة - الاحكام الوجودية اللازمة ، مشمولة للاضرر
السبت 2 ذي القعدة 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(232)

 

سبق نقل ما جاء في (قاعدة لا ضرر) من: (والجواب عن ذلك: ان ما ذكر من نظر الحديث إلى الأحكام المجعولة في الشريعة محل منع لأن مفاد الحديث هو عدم التسبيب إلى تحمّل الضرر – أي نفي وجود ضرر منتسب إلى الشارع المقدس بما هو مشرع ومقنّن – وهذا المعنى كما يصدق في موارد جعل الحكم الذي يلزم منه الضرر – سواء كان وضعياً أو تكليفياً، وسواء كان الزامياً أو غير الزامي كالترخيص في الدخول لمن له حق الاستطراق بغير استئذان على نحو يوجب ذهاب حق التعيش الحر بالنسبة إلى صاحب الدار ، كما في قضية سمرة بن جندب – فكذلك يصدق في حالة عدم جعل الحكم احياناً فيعدّ نفس عدم جعل الحكم ممّن بيده التشريع تسبيباً منه إلى الضرر.

مثلاً: اذا فرض أن الشارع منع الزوجة المعدَمة من الاكتساب اذا كان على نحو ينافي حقوق زوجها وفرض عدم جعل وجوب الانفاق عليها، فيعدّ نفس هذا تسبيباً منه إلى تضررها، أو سلب حقّ التعيش مع الكرامة بالنسبة إليها)([1]).

 

المناقشة في المثال من دأب المجتهدين!

وقد سبق ان هذا الجواب تام، ولكن هنالك إشكالات هامشية ومنها: ان مثاله دام ظله لا يطابق الممثَّل له، والمناقشة في المثال ليست من دأب المحصِّلين لكنها دأب المجتهدين ولذا تجدهم ناقشوا طويلاً([2]) في كون عدم ضمان حابس الحرّ، لمنافعه المفوَّتة، مثالاً وصغرىً لكبرى البحث وهي شمول لا ضرر للعدميات أولا، كما ناقشوا في أمثال ذلك كثيراً، على ان مناقشتنا في المثال ليست لأجل ذلك بالأساس بل لأنه يفتح لنا فرعاً جديداً كما سيتضح.. وتوضيحه:

 

الخلط بين بحثين

ان ههنا بحثين، جرى الخلط بينهما إذ كان الممثَّل له من أحدهما والمثال من الآخر، وهما:

 

عدم جعل الحكم ممن مِن شأنه جعله، ضرري

أولاً: (ان نفس عدم جعل الحكم ممن مِن شأنه الحكم والتشريع قد يكون تسبيباً منه إلى الضرر) كما اعترف به وكما أوضحناه سابقاً بما لا مزيد عليه، وهذا هو الذي كان مورد كلامه.

 

المركب من جعل حكم وعدم جعل آخر، ضرري

ثانياً: ان المركّب من جعل حكم مع عدم جعل حكم آخر قد ينشأ منه الضرر وهذا هو مثاله إذ قال: (اذا فرض أن الشارع منع الزوجة المعدَمة من الاكتساب اذا كان على نحو ينافي حقوق زوجها وفرض عدم جعل وجوب الانفاق عليها) وكما ترى فان الضرر متولّد من مجموع الأمرين: الحكم الوجودي (منع الزوجة من الاكتساب)، وعدم الحكم (عدم جعل وجوب الإنفاق عليها)، مع انه فرع آخر وهو بحاجة إلى بحث كسابقه أي ان يُسأل أولاً: هل لا ضرر يشمل عدم الحكم ممن مِن شأنه الحكم إذا نشأ منه الضرر؟ ويُسأل ثانياً: هل لا يضرر يشمل الحكم الوجودي وعدم الحكم إذا لزم منهما جميعاً الضرر؟ ولا تلازم بين الأمرين إذ قد يقال بان لا ضرر يشمل الثاني دون الأول، إذ الأول عدم محض والثاني مركب من وجود وعدم فالأول اسوأ حالاً منه؟([3])

ويوضح الأمر أكثر ان مثاله يمكننا ان نخرجه من دائرة الثاني إلى الأول (كما لعل المشهور فعلوا ذلك) ويبقى مشمولاً للضرر؛ إذ قد يقال بانه وإن لم يصدر من الشارع الحكم الأول (منع الزوجة المعدمة من الاكتساب) بان أجازها في الاكتساب فرضاً، ولكنه لم يوجب على الزوج الإنفاق عليها، فان الإنفاق عليها لو كان من شأن الزوج في الأعراف – كما هو كذلك – فان نفس عدم حكم الشارع بوجوب إنفاق الزوج عليها (وإن لم يمنعها من الاكتساب) يعدّ عرفاً ضرراً عليها، فيرفعه لا ضرر لما قاله دام ظله من: (فكذلك يصدق في حالة عدم جعل الحكم احياناً فيعدّ نفس عدم جعل الحكم ممّن بيده التشريع تسبيباً منه إلى الضرر).

ويؤكده: ان الضيف وإن كان أغنى من صاحب المضيف مئات المرات وكان غير محتاج له بالمرة، لكنه لو نزل بمضيف فلم يضيّفوه ولم يسقوه الماء ولا فتحوا التكييف مثلاً فتمرّض فانه يسند إليهم مرضه وتضرره عرفاً لمجرد انهم لم يضيفوه مع انه كان من شأنهم ضيافته، ولا يتوقف صدق الضرر على وجود حكم وجودي إلى جوار هذا العدمي (بمنع الضيف مثلاً من شراء الماء بنفسه واصطحاب المكيف الجوال – مثلاً – معه).

وصفوة القول: ان الإضرار يصدق في صورتين: 1- ممن مِن شأنه التشريع ولم يشرِّع، 2- وممن شرَّع حكماً آخر وجودياً بحيث كان بضمّه إلى عدم تشريع حكم آخر، مضرّاً به.

 

د – المنفي بلا ضرر اللوازم الوجودية لعدم الحكم

الرابع: ويرد عليه أيضاً ما أجابه الشيخ بقوله: (مع أنّ الحكم العدميّ يستلزم أحكاما وجوديّة، فإنّ عدم ضمان ما يفوته من المنافع يستلزم حرمة مطالبته ومقاصّته والتعرّض له، وجواز دفعه عند التعرّض له. فتأمّل)([4]).

 

إشكالات على هذا الوجه:

أقول: يمكن ان تذكر للتأمل وجوه([5])

 

1- انه تسليم للإشكال الأصولي وحلّ للمشكلة الفقهية

أولها: ان هذا الجواب وإن حلّ المشكلة الفقهية لكنه لم يحل المشكلة الأصولية([6]) لأن هذا الجواب تسليم للإشكال في الواقع وحلّ له بوجه تنزلي إذ هي مبنيٌ على تسليم ان الحكم العدمي ليس مشمولاً للاضرر، والقول بان المشمول له هو الأحكام الوجودية (اللازمة له) فهو يحل المشكلة الفقهية بمعنى انه يحل مشكلة الحرّ المحبوس، فبدل ان يجعل له الضمان وهو حكم وضعي، تجعل له أحكام تكليفية وهي ما ذكره H من (جواز مطالبته بالتعويض، وجواز المقاصّة، وجواز التعرّض له).

 

2- هل منشأ الضرر الوجودي أو العدمي؟

ثانيها: ما نقل عن بشرى الوصول (مناقشة الدليل الثاني: وهو التلازم بين العدميات والوجوديات، فقد أورد عليه في البشرى: بأن التلازم بين الحكم الوجودي والعدمي، إن كان منشأ الضرر: الوجودي، فهو خارج عن الفرض، وإن كان: الأمر العدمي، فلا يحكم عليه بـ"لا ضرر"([7]))([8])

وحاصله: ان هذا تسليم للإشكال وفرار عنه إلى وجه آخر: إذ حيث اعتبر ان مصبّ لا ضرر هو تلك اللوازم الوجودية دون الملزوم العدمي، فقد استسلم للإشكال العام بان لا ضرر لا يشمل العدميات، لكنها فرَّع بقوله: لكنّه يشمل لوازمها الوجودية.

 

رد الإشكال

وأجاب عنه السيد العم بقوله: (أقول: فيه: ان معنى التلازم، هو: صحة كون كل من المتلازمين منشأ للضرر ونسبة الضرر إلى كل منهما، خصوصاً والمسألة عرفية – لا دقية عقلية – ويصح في العرف نسبة المعلول إلى كل من المتلازمين، مثلاً: لو حبس شاةً فمات ولدها، يصح نسبة الضرر بموت ولد الشاة إلى عدم ضمان الحابس، ويصح نسبته إلى حرمة المطالبة والمقاصّة، وهما وجوديان، فيخصّصهما "لا ضرر")([9]).

وعليه: فان مصب لا ضرر وإن كان الأحكام الوجودية (اللازمة) لكنه يصح ان يقال ان (لا ضرر) شامل للحكم العدمي (الملزوم) لأنه يصح نسبة حكم أحد المتلازمين إلى الآخر.

لا يقال: لا إطلاق لصحة نسبةِ صفةِ أو حكمِ أحد المتلازمين إلى الآخر؟

إذ يقال: ذلك وإن صح لكن المقام مما يصح فيه ذلك عرفاً فتدبر في تمثيله بحبس الشاة تجد صدق ذلك.

وللبحث صلة بإذن الله تعالى.                  

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((أَيُّهَا النَّاسُ كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ وَصُحْبَةُ الْجَاهِلِ شُؤْمٌ إِنَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينَ الْكَلَامِ وَمِنَ الْعِبَادَةِ إِظْهَارَ اللِّسَانِ وَإِفْشَاءَ السَّلَام‏)) (الكافي: ج8 ص22).

 

 

-----------------------------------------------------------------------------

([1]) السيد علي الحسيني السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار، الناشر: مكتبة آية الله العظمى السيد السيستاني – قم: ص291-292.

([2]) لاحظ تقريرات الميرزا النائيني في قاعدة لا ضرر، وقاعدة لا ضرر للسيد السيستاني ص293 فصاعداً، وغيرهما كثير.

([3]) لأن للثاني حظاً من الوجود أو لدعوى انصراف لا ضرر عن أحدهما دون الآخر، أو لأن الأول قد لا يعد من المستقلات العقلية عكس الثاني، أو لغير ذلك، وقد أجبنا في بحث سابق عن إشكال ان النتيجة تتبع أخس المقدمتين، بوجوه بين صغرى وكبرى فراجع.

([4]) الشيخ مرتضى الانصاري، رسائل فقهية، مجمع الفكر الإسلامي – قم: ص119.

([5]) وقد خطر أولها وثالثها ورابعها، بالبال القاصر.

([6]) أو مشكلة القاعدة الفقهية ومدى حدود لا ضرر.

([7]) بشرى الوصول: ج6 ص614.

([8]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول: ج5 ص187.

([9]) السيد صادق الشيرازي، بيان الأصول: ج5 ص187.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : السبت 2 ذي القعدة 1440هـ  ||  القرّاء : 56



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net