||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 93- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-6 من مهام مؤسسات المجتمع المدني: ج- أن تكون الموازي الإستراتيجي للدولة

 حوارية الحقوق والواجبات في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) الأربعينية

 56- معنى موافقة الكتاب

 26- فائدة ادبية بلاغية: نكات بلاغية في العدول عن صيغة المجرد الى صيغة المبالغة

 276- (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ) 13 مرجعية سُنَّة الأوَّلِين والانثروبولوجيا بين الأصالة والحداثة

 111- الآثار الوضعية و التكوينية للمعاصي و الآثام

 تلخيص كتاب فقه المعاريض والتورية

 138- (قصد بيت الله) و (قصد خليفة الله) هما المقوّمان الاساسيان للحج

 76- تطوير تعريف الأصول بما يشمل أنواع الحجج

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (12)



 مقومات القائد الإداري الناجح

 فاجعة البقيع: خطوات لمعالجة آثارها المسيئة للإسلام

 ليتني كنتُ طالباً في حوزته العلمية

 هل يتعظ المسؤول قبل فوات الأوان؟

 شهر رمضان: محاسبة النفس أيسر الطرق لتحقيق الذات



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3498

  • التصفحات : 7281023

  • التاريخ : 26/06/2019 - 13:40

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 386- الاستدلال ب(من كسر مؤمناً فعليه جبره) على ضمان الجاني لأجور علاج المريض وسائر خسائره، زائداً على الدية .

386- الاستدلال ب(من كسر مؤمناً فعليه جبره) على ضمان الجاني لأجور علاج المريض وسائر خسائره، زائداً على الدية
الاحد 8 شعبان 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(386)

 

مضت وجوه من الاستدلال على ضمان الجاني لأكثر من الدية فيما لو كانت تكاليف العلاج أكبر منها وفيما لو أدى ذلك إلى خسارته فرصة عمله الحالية أو المرتقبة عرفاً وما لو أخسره قيمة أسهم شركته، كما مضى وجهان أو أكثر لعدم الضمان.

ومما قد يستدل به على الضمان قوله عليه السلام: ((فَإِنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ))([1]).

 

الاستدلال بـ((مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ)) على الضمان

والاستدلال بهذه الرواية يتم في ضمن مطالب:

الأول: ان (كَسَرَ) تارة يراد به خصوص الكسر المادي وأخرى يراد به معناه الكنائي الأعم وهو (أضرّ به) فانه أقرب المعاني الكنائية أو المجازية([2]) أو أظهرها.

الثاني: انه لو أريد كسر المادي أفاد مثلاً ان من كسر ظهر مؤمن فعليه جبره، واما لو أريد الكنائية أفاد معنى وسيعاً جداً إذ يشمل من أضرّ بمؤمن في تجارته أو وظيفته فعليه جبره أو من خدعه فاشترى بضاعة كاسدة وقد أوهمه انها رائجة، فخسر ثروته فعليه جبره، أو من علّمه الدروس خطأ فخسر في الامتحان فعليه جبره، أو من علّمه المسألة الطبية غلطاً فعالج مريضاً فمات مثلاً فان قرار الضمان يكون عليه، وعلى الجاني الضمان لكنه يأخذه ممن أغراه بالجهل بتعليمه الغلط إذ المغرور يرجع إلى من غرّ، أو خدعه فتزوج امرأة بذيئة فعليه جبره، فهذا هو مفاد إطلاق الحديث حينئذٍ، ولا يرفع اليد عن بعض ما ذكر إلا لدليل على الخلاف من إجماع أو شبهه.

الثالث: ان الدليل على ان المراد ليس هو المعنى الحقيقي، هو خروج المورد لو أريد المعنى الحقيقي خاصة، فان مورد الرواية في المعنويات.. وإليك تمام الرواية: (حدثنا محمد بن الحسن  رضي الله عنه   قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن الحسن بن معاوية عن محمد بن حماد أخي يوسف بن حماد الخزاز عن عبد العزيز القراطيسي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فذكرت له شيئا من أمر الشيعة ومن أقاويلهم، فقال: يا عبد العزيز الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم له عشر مراقي وترتقي منه مرقاة بعد مرقاة فلا يقولن صاحب الواحدة لصاحب الثانية لست على شي‏ء ولا يقولن صاحب الثانية لصاحب الثالثة لست على شي‏ء حتى انتهى إلى العاشرة قال: وكان سلمان في العاشرة وأبو ذر في التاسعة والمقداد في الثامنة، يا عبد العزيز لا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك إذا رأيت الذي هو دونك فقدرت أن ترفعه إلى درجتك رفعا رفيقا فافعل، ولا تحملنّ عليه ما لا يطيقه فتكسره فإنه من كسر مؤمنا فعليه جبره لأنك إذا ذهبت تحمل الفصيل حمل البازل فسخته)([3])

وقد وردت بمضمونها روايات عديدة ولعلها تعد مستفيضة فتأمل.

فأنت ترى ان الرواية ظاهرة في ان المورد مورد معنوي (وهو درجات الإيمان) وان تحميله ما لا يطيقه (من علم أو مسؤولية أو شبههما) معنوي أيضاً، فلا يمكن ان يراد بـ(كسر) المعنى المادي وإلا للزم خروج المورد وهو قبيح.

 

عدم اختصاص الرواية بالمعنويات وشمولها للضمان

الرابع: انه قد يتوهم اختصاص الرواية بأمثال تلك المعنويات وعدم شمولها لمثل الضمان في الأمثلة السابقة، لكنه عليل لأن العبرة بعموم الوارد لا بخصوص المورد والوارد نص في العموم وفي ضرب القاعدة العامة ((فَإِنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ)) ولا يخل بالظهورِ السياقُ كما هو مبنى الأصوليين.

ويوضح ذلك: ان صحاح زرارة استفاد منها العديد من الأصوليين العموم رغم ان المورد والسياق هو سياق الوضوء والطهارة وما أشبه، بل رغم انه قد يستظهر ان اللام في اليقين في عدد منها للعهد الذكري ومع ذلك حملوها على لام الجنس فانظر إلى قوله في صحيحة زرارة الأولى: ((عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَنَامُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، أَتُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَالْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ؟ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ: قَدْ تَنَامُ الْعَيْنُ وَلَا يَنَامُ الْقَلْبُ وَالْأُذُنُ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَالْأُذُنُ وَالْقَلْبُ فَقَدْ وَجَبَ الْوُضُوءُ.

قُلْتُ: فَإِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْ‏ءٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ؟

قَالَ: لَا، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ، حَتَّى يَجِي‏ءَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ بَيِّنٌ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ، وَلَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ، وَلَكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ))([4]) وفي صحيحته الثانية ((لِأَنَّكَ كُنْتَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِكَ ثُمَّ شَكَكْتَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً))([5]) فان (اليقين) قد يعود لليقين السابق المذكور في كلتا الروايتين، ومع ان الاحتمال عقلائي لكنهم حملوها على الجنس.

والحاصل: انه اما ان يقال بظهور اللام في العهد أو يقال بالتردد بين العهد والجنس فلا يتم الاستدلال بالرواية على حجية الاستصحاب بقول مطلق، ولكن مما يشفع لقصد الجنس ان الظاهر من التعليل كونه تعليلاً بأمر ارتكازي عقلائي، وهو أقوى في المقام([6])، إضافة إلى ما أجيب به عن الإشكال على الصحيحتين، وإلى وجود روايات أخرى مما يوكل تفصيله إلى محله.

 

مناقشات وأجوبة

لا يقال: ظاهر الرواية كونها رواية أخلاقية؟

إذ يقال: كلا بل ظاهرها الحكم الشرعي (فعليه جبره) والحمل على الأخلاقية خلاف الأصل ولا قرينة عليه.

لا يقال: أعرض الفقهاء عنها؟.

إذ يقال: عدم العمل بها أعم من الإعراض، إذ قد يكون للغفلة عنها، كما غفل الكثير منهم عن الكثير من آيات الأحكام، بل قد أوصل السيد الوالد قدس سره آيات الاحكام إلى ألف آية مع ان المشهور منها خمسمائة إلى ستمائة، ولا يصح إهمال سائر الآيات المدعى استفادة الحكم الشرعي منها بدعوى إعراض العلماء عنها إذ الظاهر ان ذلك كان لعدم سعة المجال أو للغفلة في بعض الأحوال، فالعمدة التدبر في فقه الآية والنظر في انها ظاهرة الدلالة على الحكم الشرعي أو انه يستنبط منها ذلك أو لا، وليس الاستناد إلى عدم تطرق الفقهاء لها فليست دالة إذاً.

والحاصل: ان عدم العمل عن إلتفاتٍ، موهِنٌ، على المبنى، لا مطلقاً.

نعم يبقى الكلام في سندها لمجهولية عبد العزيز القراطيسي([7])، والحل: اما بالقول بحجية مراسيل الثقات المعتمدة، وكما فصلنا وجهه في (حجية مراسيل الثقات المعتمدة)، واما بإثبات استفاضة الرواية كما لا يبعد، واما بدعوى مطابقتها للارتكاز العقلائي ((فَإِنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ)) أو بالقول بمطابقة مضمونها للآيات كقوله تعالى (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها)([8]) أو شبه ذلك فتدبر وتأمل.                                        

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ فِي الشِّدَّةِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ)) (الكافي: ج2 ص472)

 

 

------------------------------------------------------------

([1]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج2 ص44.

([2]) فصّلنا في كتاب (المعاريض والتورية) ان الكناية قسيم للحقيقة والمجاز وقيل انها من المجاز كما قيل انها حقيقة وقيل انها حقيقة ومجاز، فعلى المجازية فلا بد من قرينة صارفة وعلى الكنائية وكونها قسيماً للحقيقة والمجاز فلا بد من قرينة معينة.

([3]) الشيخ الصدوق، الخصال، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، 1403هـ، ج2 ص448.

([4]) الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص8.

([5]) الشيخ الطوسي، تهذيب الأحكام، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص421.

([6]) ((فَإِنَّ مَنْ كَسَرَ مُؤْمِناً فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ))

([7]) ومحمد بن حماد الخزاز كذلك.

([8]) سورة الشورى: آية 40.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 8 شعبان 1440هـ  ||  القرّاء : 271



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net