||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 136- كيف ننصر رسول الله (ص) ؟

 ملامح العلاقة بين الدولة والشعب

 243- التحليل القرآني لروايات مقامات المعصومين (عليهم السلام)

 3- بحوث في الولاية

 269- ( لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ )7 مخاطر انهيار البنيان المعرفي ودعائم الشك الاربعة في كلام الامام علي بن ابي طالب عليه السلام

 231- مباحث الاصول: (مقدمة الواجب) (3)

 دراسة في كتاب "نسبية النصوص والمعرفة ... الممكن والممتنع" (13)

 166- فائدة رجالية: بناء العقلاء على حجية مراسيل الثقات

 4- فائدة ادبية صرفية: صيغ المبالغة قد تورد لافادة الشدة دون الكثرة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)



 من ينهض بالمسلمين إلى الفضيلة والأخلاق؟

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم

 أيام غيّرت وجه العالَم

 في ذكرى شهادة الحسين (ع): الحق والباطل ضدان لا يجتمعان



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 قسوة القلب

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3242

  • التصفحات : 5880885

  • التاريخ : 9/12/2018 - 23:55

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 134- الأجوبة عن أن روايات نجاسة الكتابي موافقة للكتاب والشهرة ومخالفة للعامة .

134- الأجوبة عن أن روايات نجاسة الكتابي موافقة للكتاب والشهرة ومخالفة للعامة
الثلاثاء 26 ربيع الاول 1440 هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(134)

 

الإشكال على التخيير بانّ لِإخبار نجاسة الكتابي مرجّحات ثلاث

ولكن قد يستشكل على دعوى التخيير بين روايات طهارة الكتابي ونجاسته، والتي اعتبرناها وجهاً لتصحيح الإجماع والإجماع المضاد أو الشهرة على الخلاف، بان لروايات النجاسة ثلاث مرجّحات مسلّمة فلا يمكن معها الحكم بالطهارة ولو الظاهرية لأهل الكتاب. والمرجّحات الثلاث هي:

 

الموافقة للكتاب والشهرة والمخالفة للعامة

أولاً: موافقة نجاستهم للكتاب لقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)([1]).

ثانياً: موافقتها للشهرة العظيمة بل الإجماع.

ثالثاً: مخالفتها للعامة، إذ العامة يرون طهارة أهل الكتاب.

وهذه المرجّحات الثلاث مما لا شك فيها وقد دلت عليها الروايات الكثير، ومنها المقبولة إذ دلت على الثلاثة كما دلت المرفوعة على اثنين منها([2]).

 

هجوم صاحب الحدائق على القائلين بالطهارة

ومن هنا فقد قرّع صاحب الحدائق العلماء القائلين بالطهارة أشد التقريع وهجم عليهم بنقد لاذع مستشكلاً عليهم بانهم جمعوا بين الطائفتين بحمل أخبار النجاسة على التنزيه والكراهة أي حملوا الظاهر – فيما رأوا – على النص، والنص هو أخبار الطهارة والظاهر هو أخبار النجاسة فحملوها على الكراهة – فقال صاحب الحدائق ان هذه قاعدة مخترعة أحدثوها بعقولهم في مقابل المرجّحات الثلاث المعصومين عليهم السلام.

قال في الحدائق: (وقال في الذخيرة: والتحقيق أنه لولا الشهرة العظيمة بين العلماء وادعاء جماعة منهم الإجماع على نجاسة أهل الكتاب لكان القول بالطهارة متجهاً لصراحة الأخبار الدالة على الطهارة على كثرتها في المطلوب، وبُعد حمل الكلام على التقية، وقُرب التأويل في أخبار النجاسة بحملها على الاستحباب والكراهة فإنه حمل قريب. انتهى.

أقول: أما ما ذكره من التأييد بالشهرة العظيمة فجيد كما ذكرنا ومؤيد لما اخترناه. وأما ما ذكره- من اتجاه القول بالطهارة لولا ما ذكره لبعد الحمل على التقية وقرب التأويل في أخبار النجاسة بحملها على الاستحباب والكراهة - فهو وإن سبقه اليه السيد في المدارك إلا أنه اجتهاد محض في مقابلة النصوص وجرأة تامة على أهل الخصوص، لما عرفت من انهم (عليهم السلام) قد قرّروا قواعد لاختلاف الأخبار ومهّدوا ضوابط في هذا المضمار ومن جملتها العرض على مذهب العامة والأخذ بخلافه، والعامة هنا كما عرفت متفقون على القول بالطهارة أو هو مذهب المعظم منهم بحيث لا يعتد بخلاف غيرهم فيه، و الأخبار المذكورة مختلفة باعترافهم، فعدولهم عما مهّده أئمتهم الى ما أحدثوه بعقولهم واتخذوه قاعدة كلية في جميع أبواب الفقه بآرائهم من غير دليل عليه من سنة ولا كتاب جرأة واضحة لذوي الألباب، وليت شعري لمن وضع الأئمة (عليهم السلام) هذه القواعد المستفيضة في غير خبر من أخبارهم إذا كانوا في جميع أبواب الفقه انما عكفوا في الجمع بين الأخبار في مقام الاختلاف على هذه القاعدة وألغوا العرض على الكتاب العزيز والعرض على مذهب العامة كما عرفت هنا؟ وهل وضعت لغير هذه الشريعة أو أن المخاطب بها غير العلماء الشيعة؟ ما هذا إلا عجب عجاب من هؤلاء الفضلاء الأطياب)([3]).

 

الجواب:

أقول: ان هجوم صاحب الحدائق على أولئك العلماء، لم يكن مما ينبغي وهو في غير محله؛ وذلك لوجود إشكالات اما كبروية على المرجّحات الثلاث في المراد منها أو صغروية في انطباقها على المقام ومعها لا يبقى مجال لدعوى ان روايات النجاسة معها مرجّحات ثلاث فكيف تترك إلى الروايات المرجوحة من الجهات الثلاث. وتوضيح ذلك:

 

أ- ليست أخبار النجاسة موافقة للكتاب، ومعنى (نَجَس)

أ- اما الترجيح بموافقة أخبار النجاسة للكتاب لقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) فالجواب عنه صغروياً وهو ان من يقول بطهارتهم لا يرى أخبار النجاسة موافقة للكتاب إذ لا يرتضي تفسير (نَجَسٌ) في الآية بالنجاسة المادية الظاهرية بل يفسرها بالقذارة المعنوية وهي الشرك فليست أخبار النجاسة (المادية) موافقة للكتاب فكيف تترجح به على أخبار الطهارة؟

قال السيد الوالد في الفقه: (فأولاً: ما عن المقدس الأردبيلي وصاحبي المدارك والذخيرة، بتوضيح منا: من عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في النجس، بل الظاهر أن المراد به القذارة المعنوية كسائر إطلاقاته في لسان الشارع، نحو ما ورد في آداب التخلي: «أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم»([4])، كما أن مقابله وهو الطهر والطاهر في لسان الشارع يراد به الطهارة المعنوية خصوصاً في إطلاقه على الإنسان، كما أريد به ذلك في إطلاقاته على النبي (صلى الله عليه واله) والأئمة (عليهم السلام) في متواتر الأخبار، ومنه: «طهُرتَ وطهرَتْ بك البلاد»([5]).

ويؤيد ذلك التفريع في الآية الكريمة، إذ النجاسة الظاهرية لا تمنع دخولها في المسجد الحرام ما لم يستلزم الهتك، فلو كان في ثوب أحد عين النجاسة لم يمنع من دخول المسجد، ولو سلمنا الاشتراك اللغوي في هذا اللفظ فهو مجمل لا يمكن التمسك به لأحدهما.

ثم إن من المعلوم أنه لم يكن هذا الاصطلاح المتداول في ألسنة الفقهاء والمتشرعة في لفظي الطاهر والنجس متداولاً في ألسنة الأئمة (عليهم السلام) والروات، ولذا ما أقل إطلاقهما في الروايات كما لا يخفى على من راجعها، ولو كان هذا الاصطلاح متداولاً كثرا، كما كثرا فعلاً في لسان المتشرعة لكثرة الابتلاء بهما)([6]).

لا يقال: حمل النجس على الذات مبالغة تعني شدة نجاستهم وقوتها فتفيد النجاسة الظاهرية؟.

إذ يقال: ذلك على العكس أدلّ؛ إذ النجاسة الظاهرية أمرها هيّن عكس الشرك والقذارة المعنوية فان أمرها شديد جداً ولذا قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء)([7]) ومن الواضح ان أسوأ أنواع القذارات الشرك بالله تعالى ولا تعدله نجاسة البدن الظاهرة؛ ألا ترى ان أولياء الله قد يتنجس بدنهم بالدم أو البول ونجاستهم هذه ظاهرية لا تقارن بنجاسة المشركين الواقعية!

وقوله: (إذ النجاسة الظاهرية لا تمنع دخولها في المسجد الحرام ما لم يستلزم الهتك) يوضحه أكثر: ان المبتلى بالنجاسة الظاهرية مسلماً كان أو كافراً فانه إذا كان دخوله المسجد هتكاً حُرم حتى إذا كان مسلماً وولياً، واما إذا لم يكن هتكاً فلا يحرم، فلو أريد النجاسة الظاهرية لما صح تفريع (فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا([8]))على (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) إذ المسلم كذلك أيضاً لو كان هتكاً فكان اللازم إدارة الأمر مدار الهتك وعدمه لا مدار الشرك وعدمه، اما الشرك فهو الخاص بهم المقتضي لعموم تحريم دخولهم المسجد الحرام.

 

والمراد بالشهرة المرجحة شهرة الرواية لا الفتوى

ب- واما الترجيح بموافقة الشهرة فالجواب عنه ان الظاهر من المقبولة والمرفوعة ان المراد الشهرة الروائية لا الفتوائية، وكلتا طائفتي روايات طهارة الكتابي ونجاسته مشهورة شهرة روائية عظيمة إذ ذكرت في أهم مصادرنا وهي روايات كثيرة وفي كلتا الطائفتين صحاح وموثقات، فلا ترجيح لروايات النجاسة على روايات الطهارة من هذه الجهة.

ويشهد لاختصاص الروايتين بالشهرة الروائية صريحها إذ ورد في المرفوعة ((سَأَلْتُ الْبَاقِرَ عليه السلام فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَأْتِي عَنْكُمُ الْخَبَرَانِ أَوِ الْحَدِيثَانِ الْمُتَعَارِضَانِ فَبِأَيِّهِمَا آخُذُ فَقَالَ عليه السلام يَا زُرَارَةُ خُذْ بِمَا اشْتَهَرَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَدَعِ الشَّاذَّ النَّادِرَ فَقُلْتُ يَاسَيِّدِي إِنَّهُمَا مَعاً مَشْهُورَانِ مَرْوِيَّانِ مَأْثُورَانِ عَنْكُمْ فَقَالَ عليه السلام خُذْ بِقَوْلِ أَعْدَلِهِمَا عِنْدَكَ وَ أَوْثَقِهِمَا...))([9]) فلاحظ صراحة السؤال (يَأْتِي عَنْكُمُ الْخَبَرَانِ أَوِ الْحَدِيثَانِ الْمُتَعَارِضَانِ) ثم لاحظ صراحة سؤال الرواية مرة أخرى: (إِنَّهُمَا مَعاً مَشْهُورَانِ مَرْوِيَّانِ مَأْثُورَانِ عَنْكُمْ) وتقرير الإمام عليه السلام له.

وكذلك المقبولة إذ ورد فيها ((فَقَالَ يُنْظَرُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا بِهِ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِكَ فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِنَا وَ يُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا رَيْبَ فِيهِ...))([10]) فان الواضح ان (المجمع عليه) صفة لـ(مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا) وليس صفة للحكم ويؤكده ويدل عليه ان الراوي فَهِم ذلك وأقّرّه الإمام عليه السلام إذ سال بعدها ((قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُمَا مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ قَالَ يُنْظَرُ فَمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَخَالَفَ الْعَامَّةَ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَيُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَوَافَقَ الْعَامَّةَ)) وللبحث صلة.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

قال الإمام الصادق عليه السلام: ((إِنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ الْقَلِيلَ عَلَى الْيَقِينِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ)) (الكافي: ج2 ص57).

 

 

------------------------------------------------------

([1]) سورة التوبة: آية 28.

([2]) الشهرة وموافقة العامة ومخالفتهم.

([3]) الشيخ يوسف البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج5 ص174.

([4]) الوسائل: ج1 ص217 الباب5 من أبواب أحكام الخلوة ح8.

([5]) مفاتيح الجنان: ص439 زيارة الإمام الحسين عليه السلام سطر14 ط الوفاء بيروت.

([6]) السيد محمد الحسيني الشيرازي، الفقه/ كتاب الطهارة، دار العلوم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت،  1407هـ، ج4 ص188.

([7]) سورة النساء: آية 48، و116.

([8]) سورة التوبة: آية 28.

([9]) ابن أبي جمهور الاحسائي، عوالي اللآلئ، دار سيد الشهداء عليه السلام – قم، 1405هـ، ج4 ص133.

([10]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص67.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 26 ربيع الاول 1440 هـ  ||  القرّاء : 16



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net