||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  
إتصل بنا         


  




 91- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-4 مسؤولية الدولة تجاه الناس ومؤسسات المجتمع المدني والمسؤولين

 89- فائدة حِكَمية: أقسام المعقولات

 179- مباحث الاصول : (المستقلات العقلية) (1)

 Reviewing Hermeneutic. Relativity of Truth, Knowledge & Texts – Part 3

 189- مباحث الاصول : (مبحث العام) (2)

 16- (ليظهره على الدين كله)2 فلسفة اللعن والتبري

 8- أمير المؤمنين عليه السلام في آية الولاية

 165- (الكذب) سر سقوط الحضارات وفساد البلاد وخراب الايمان والنفاق

 47- كيفية كتابة التقريرات

 أطر العلاقة الحقوقية بين الدولة والشعب والمؤسسات (3)



 استقرار العراق وتقدمه هدفان لا تراجع عنهما

 السابع عشر من ربيع الأول انبلاج نور النبوة الخاتمة في مكة المعظمة

 التشيّع مصان ومحفوظ بقوّة غيبية والتشكيك والمعادي مصيرهما الخيبة والزوال

 رزايا العنف وغلق قنوات الحوار



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 فقه الرشوة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 حجية مراسيل الثقات المعتمدة - الصدوق و الطوسي نموذجاً -

 205- مناشيء الانحراف والضلال : المؤامرات الدولية على الاديان والمذاهب وموقع مراكز الدراسات وبلورة الرؤى في المعادلة

 203- محاكمة اسلحة الفرق الضالة : الايحاء المغناطيسي والخدع العلمية ومغالطة الكبرى والصغرى



  • الأقسام : 65

  • المواضيع : 2962

  • التصفحات : 3769683

  • التاريخ : 21/02/2018 - 01:32

 
 
  • القسم : خارج الأصول (التزاحم) .

        • الموضوع : 61- هل الحقوق مجعولة بجعل تبعي ام بجعل بسيط ام مركب ؟ .

61- هل الحقوق مجعولة بجعل تبعي ام بجعل بسيط ام مركب ؟
الثلاثاء 26 جمادي الاول 1439هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التزاحم
(61)


التعليل بالحكمة ثم سنّ القانون في موارد عدمها
تتمة: سبق (فمثلاً: (الحكمة) في العِدّة، وهي وجه المصلحة فيها، هي: استبراء الرحم، ولكن حتى مع القطع بعدم علوق النطفة فانها ثابتة لا تسقط، والتفسير المشهور لذلك هو ان استبراءه حِكمة وان التعميم هو لسنِّ القانون، ولكن قد يقال، على ضوء ما ذكرناه، ان للزوج عليها أو على رحمها حقاً وهو وجه وجوب الاعتداد حتى مع خلو الرحم من الحمل)([1]).
وبعبارة أخرى: انهم يعللون – عادة – ثبوت الحكم مع تخلف العِلّة (أي الحِكمة) بانه من باب سنّ القانون مما يعني ثبوت الحكم في الموارد التي لا توجد الحكمة والمصلحة المعهودة فيها، لمجرد ضرب القانون وتوحيد حكم الجميع([2]).

الإشكال: فالأولى الاستثناء لا التعميم بدعوى سنّ القانون
فقد يورد عليهم: انه إذا كان كذلك فيجب الاستثناء من الحكم لا تعميمه مع عدم وجود الملاك في بعض الأفراد؛ استناداً إلى مجرد سنّ القانون، والاستثناء ليس بعزيز بل الفقه مبني على تخصيص العمومات وتقييد المطلقات فليكن هذا منها فلِمَ اللجوء إلى سنّ القانون؟ اللهم إلا على دعوى المصلحة السلوكية لكنها متأخرة رتبة عن (المصلحة) في المتعلَّق أو سبق أمر فيه كـ: (الحق) لو ثبت.
وبعبارة أخرى: اما انهم يريدون بإطراد الحكم نظر لسنّ القانون انه توجد فيه مصلحة بديلة للحكمة المرتفعة لكننا لا نعلمها وقد خفيت علينا، واما ان يراد ان القانون قد عُمِّم لموارد فَقْدِ الحكمة مع عدم وجود جهة مصلحة أخرى؟.
فان أريد الأول لزوم التعليل به لا التعليل بسنّ القانون إلا مع إرجاعه له، وإن أريد الثاني كان باطلاً وبلا وجه. نعم للتعليل بنظير المصلحة السلوكية وجه، لكنه، كما سبق، وجه لاحق.

الأولى التعليل بالسابق رتبة وهو (الحقوق)
وعلى أيّ فالأولى هو اللجوء في موارد فقد الحكمة، بل مطلقاً، إلى ثبوت الحق الذي هو منشأ الحكم فَبِه يُعلَّل ثبوت الحكم، إن تمت الكبرى المدعاة، سابقاً رتبةً على المصلحة السلوكية التي تحتاج بدورها إلى إثبات أو يكون([3]) محتملاً على الأقل كقسيم لدعوى سنّ القانون، ففي مثال العِدّة مثلاً قد يقال بان الاعتداد واجب على المطلقة لثبوت حق للرجل عليها أو على رحمها لا لمجرد مصلحة الاستبراء المعلومة العدم إذا قطع بعدم الحمل وبأنها حائل، وبذلك يظهر وجه بقاء الحكم رغم عدم الحمل قطعاً وهو انه (الحق) الذي له عليها.
ويؤيده أو يدل عليه انه لا عِدّة للمزني بها مع احتمال حملها، وقد عُلِّل بانه لا حرمة لماء الزاني فالملاك إذن حرمة الزوج في قبال عدم حرمة الزاني، فرعاية حق حرمته أوجب العِدّة عكس الزاني إذ لا حرمة له فلا حق له في اعتدادها.
لا يقال: ثبت علمياً ان الزوجة تحمل بصمته الجينية ولا تزول إلا بعد ثلاث اقراء أو بعد وفاة الزوج بأربعة أشهر وعشرة أيام، فالعِدّة إذن هي للمصلحة هذه وهي عامة غير خاصة بالحامل أو محتمله الحمل، فتشمل الحائل.
إذ يقال: لو فرض ثبوت ذلك علمياً فانه لا يعلم انه الوجه شرعاً في إيجاب العِدّة، بل لو كان هو الوجه للزم انه لو تطورت العقاقير فاعطيت دواءً أزال البصمة فتسقط العِدّة! ولا يمكن القول بذلك.
نعم لا يكفي ما ذكرناه لاستظهار ان العِلّة هو (الحق) أو انه جزء العلة مع مصلحة الاستبراء، وإثبات هذه الصغرى بحاجة، كسائر
الصغريات والمسائل، إلى تتبع أدلتها، إلا ان عمدة ما نروم قوله، وكما سبق، طرح ذلك (ان منظومة الحقوق هي العِلّة وراء الأحكام أو جزء العلة إضافة للمصالح والمفاسد) ولو كاحتمال عليه مؤيدات، ثم العمدة الاستدلال برسالة الحقوق على كلّي المدعى والتي لو ثبتت دلالتها لما احتجنا إلى دليل آخر وذلك لصحتها، بطريق النجاشي إلى الثمالي سنداً ووضوح دلالتها أيضاً، واما استقراء مختلف الأدلة فيستدعي مجالاً آخر.

ما المراد بإيجاب الله حقه علينا؟
ثم انه ورد في قوله عليه السلام: ((اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بِكَ في ِكُلِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكْتَهَا أَوْ سَكَنَةٍ سَكَنْتَهَا أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بِهَا، بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ
وَأَكْبَرُ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَيْكَ مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ وَمِنْهُ تَفَرَّعُ، ثُمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ...))([4]) وصريح كلام الإمام عليه السلام ((وَأَكْبَرُ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَيْكَ مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ)) هو ان هذا الحق أوجبه الله لنفسه فهل يعني ذلك انه لو لم يوجبه (أي لو لم يوجب توحيده وعبادته كما سيأتي من تفسيره لحق الله بذلك بقوله ((فانك تعبده لا تشرك به شيئاً)) ) لما وجب؟ وانه أمر اعتباري منوط باعتبار المعتبر وإنشائه؟ أو لا بل هو حق تكويني لا يمكن جعله تشريعاً فـ(أوجبه لنفسه) أي اثبته لنفسه تكويناً لا تشريعاً؟ ثم ما معنى جعله تكويناً؟

أنواع الجعل: البسيط والمركب والتبعي
تحقيق ذلك موقوف على بيان أقسام الجعل والإيجاد:
الجعل التبعي: وهو جعل الشيء بجعل منشأ انتزاعه وذلك كمطلق ذاتيات باب البرهان كجعل الزوجية بجعل الأربعة برتقالات مثلاً، والمجعول بالجعل التبعي يستحيل جعل منشأه بدون جعله قهراً كما يستحيل جعله استقلالاً فإيجاده بإيجاد منشأ انتزاعه.
الجعل البسيط: كجعل الجواهر ذاتاً وذاتيات فانها مجعولة بنفسها، نقول: جعل الله الإنسان أي أوجده الله أي خلقه.
الجعل المركب أو المؤلف: وذلك كجعل الاعراض المفارقة بل حتى اللازمة (غير الذاتية) وذلك كجعل الحائط أبيض وجعل الماء مضافاً.
والجعل المركب يستحيل ان يكون بين الشيء وذاته وذاتياته وإلا للزم انفكاك الذات عن نفسها إن لم تجعل لها ذاتها بالجعل المركب ولذا قالوا: (ما جعل الله المشمش مشمشاً بل أوجده) فإذا أوجده فان ثبوت مشمشيته له ضرورية ولا يعقل تفكيكها عن المشمش إلا باعدامه.

هل حق الله في عبادته مجعول بالجعل البسيط أو المركب أو التبعي؟
والكلام في المقام هو عن (الحقوق) فهل حق الله على عباده بعبادته وتوحيده مجعول بالجعل التبعي؟ أي انه إذا أوجد زيداً فقد أوجد بنفس إيجاده حقَّ عبادته عليه كذاتيّ له بحيث لا يمكن تفكيكه ولا إسقاطه عنه؟.
أو هو مجعول بالجعل المركب بان يخلق الله الإنسان أولاً ثم يجعل عليه حق العبادة فهو قابل للتفكيك وان لا يجعل؟.
أو هو مجعول بالجعل البسيط، بان يجعل استقلالاً لا في محلّ؟
وسيأتي بإذن الله تعالى تحقيق ذلك فإذا صرنا إلى الاحتمال الأول فرضاً فانه يبطل به كلام الشيخ من انتزاع الحكم التكليفي من الوضعي بل قوله – على المستظهر – من عينيته له، قهراً؛ إذ لا شك ان الحكم التكليفي من وجوب وحرمة ونحوهما اعتباري يمكن للشارع ان يجعله أو ان لا يجعله وان أمره بيد المعتبر، فكيف يكون الحق إذا قلنا بانه مجعول تبعاً أي بجعل منشأ انتزاعه وانه يستحيل عدم جعله([5]) مع جعله([6])، عينَه؟ أي كيف يكون الانتزاعي عين الاعتباري؟ وكيف يكون المنتزَع من الموجود نفسه (كحق الطاعة والتوحيد على الاحتمال الأول) منتزعاً ومجعولاً بالتبع للتكليف اللاحق على المكلَّف والمتعلَّق؟ وللبحث تتمة فأنتظر.

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ((حُسْنُ الْخُلُقِ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ فَقِيلَ لَهُ مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ قَالَ حُسْنُ الْخُلُقِ‏))
تحف العقول: ص45.

 

------------------------------------------------
([1]) راجع الدرس (59).
([2]) بدعوى ان نفس توحيد القانون فيه مصلحة، فهو نظير المصلحة السلوكية.
([3]) التعليل بالحق.
([4]) الحسن بن شعبة الحراني، تحف العقول، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ص255.
([5]) الحق.
([6]) منشأ انتزاعه.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 26 جمادي الاول 1439هـ  ||  القرّاء : 34



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net