||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  





 القيمة المعرفية للشك

 188- مباحث الاصول : (مبحث العام) (1)

 267- (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) 5 من مخاطر الشك واضراره واسبابه وبواعثه وحل الامام علي (ع) لظاهرة التشكيك

 166- الوعود الكاذبة في إطار علم المستقبل

 252- الرحمة النبوية على المستوى الشخصي والمولوي والتقنيني وموقع اللين والرحمة في صناعة الاطار العام لعملية الاستنباط و في القيادة

 74- شرعية وقدسية حركة وشعائر سيد الشهداء عليه سلام الله -1

 من احكام الخطابة واقسامها ومقدماتها

 270- (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ 8) بين الشك والفوبيا والرهاب

 258- الفقر مطلوب ذاتي للمؤمنين والغنى مطلوب طريقي

 106- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-19 (الجماعات) واستراتيجية الاهتمام بالأفراد ومشاركة القاعدة



 اقتران العلم بالعمل

 متى تصبح الأخلاق سلاحا اجتماعيا للمرأة؟

 الحريات السياسية في النظام الإسلامي

 فنّ التعامل الناجح مع الآخرين



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 351- الفوائد الاصولية: بحث الترتب (2)

 قسوة القلب

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن



  • الأقسام : 80

  • المواضيع : 4159

  • التصفحات : 17341021

  • التاريخ : 6/07/2022 - 20:23

 
 
  • القسم : الظن (1442-1443هـ) .

        • الموضوع : 122-مناقشات أخرى مع الفصول والشيخ .

122-مناقشات أخرى مع الفصول والشيخ
الثلاثاء 21 ذي القعدة 1443هـ



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(122)

سبق قول الفصول: (كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طريقاً مخصوصاً، وكلفنا تكليفاً فعلّياً بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة)([1]).

وقد أشكلنا عليه بإشكالات ثم عرّجنا إلى أول إشكالات الشيخ عليه، وقبل أن نكمل كلام الشيخ ينبغي أن نضيف إشكالاً آخر، وهو:

الأبواب الستة إلى الأحكام الشرعية

إنَّ الأبواب إلى الأحكام الشرعية ثلاثةٌ وتُلحَق بها ثلاثة أخرى فتكون ستة، والأبواب هي:

1- باب العلم.

2- باب الاطمئنان، وهو المسمّى بالعلم العرفي والمتاخم للعلم ولنفرضه 99% مثلاً، وذلك كلما كان احتمال الخلاف فيه ضعيفاً جداً فيكون ملغىً بنظر العقلاء، حيث يرونه غير عقلائي.

3- باب العلمي – المتعارف – العقلائي وهو المسمى بالظن الخاص.

وهذه الثلاثة يعبّر عنها بانفتاح باب العلم والعلمي ويلحق بها الرابع الآتي.

4- باب العلمي غير المتعارف وهو الذي يسميه صاحب الفصول([2]) بالطرق المخصوصة، أي الطرق التي جعلها الشارع وأسّسها عكس الثالث المراد به الطرق العقلائية التي أمضاها الشارع وأرشد إليها.

5- باب الظن المطلق، إذا انسدت الأبواب السابقة.

6- باب الظن المخصوص، إذا انسدت الأبواب السابقة، بان لا يكون أي ظن حجةً، بل خصوص الظن الحاصل من الكتاب والسنَّة.

وفرق هذا عن الثالث والرابع: دلالة دليل خاص عليهما، فهما من دائرة الانفتاح عكس الخامس والسادس إذ هما من دائرة الانسداد أي انهما يصار إليهما عند فقد الدليل الخاص، لدلالة دليل العقل (أو الإجماع) عليهما بشكل عام أي إجمالاً.

والرابع والسادس هما اللذان يمكن أن يذهب إليهما صاحب الفصول، وأياً منهما أراد فانه ترد عليه مناقشاتنا السابقة ومناقشات الشيخ الخمسة (التي بدأنا بالأول منها).

ولكنّ مناقشتنا الآن معه بوجه جديد وهو أنَّ باب الاطمئنان العرفي وهو الباب الثاني كان مفتوحاً زمن النبي (صلى الله عليه وآله) والمعصومين (عليهم السلام) ومع فتح الباب الثاني لا انسداد ولا مجال لفتح الباب الرابع والسادس بل ولا الثالث والخامس، فانه من غير المتعقَّل أن يجعل الشارع طريقاً آخر تعبدياً مخصوصاً – تأسيسياً (أو يقرّ العلمي أو الظن المطلق) – مع انفتاح باب العلم العرفي الذي تسكن إليه النفس ويطمئن له القلب، اللهم إلا على المصلحة السلوكية، لكنها خلاف الأصل وهي التي تحتاج إلى الدليل.

التفصيل بين زمن المعصومين (عليهم السلام) وزمن المرتضى وزمننا

نعم، لصاحب الفصول أن يدّعي فتح الباب الرابع والسادس والظن المخصوص الشرعي، في زمننا هذا لا في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) إذ الفرض قوله (انا نقطع بانا مكلفون في زماننا هذا تكليفاً فعلياً) و(وحيث لا سبيل غالباً إلى تعيينها بالقطع) أي ان مبنى البحث هو الانسدادُ، فلا يصح جوابنا هذا حينئذٍ إلا بمناقشة المبنى والقول مثلاً بأنَّ باب العلم كان مفتوحاً إلى زمان السيد المرتضى بل وفي زمننا أيضاً:

أما الأول، فلما نُقِل عنه في أجوبة المسائل التبانيات من (ان غالب اخبارنا متواترة أو محفوفة بالقرينة القطعية)، وهو ما نقله الشيخ الأعظم عنه مكرراً.

قال في الرسائل: (ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو: أن مراد السيد (قدس سره) من العلم الذي ادعاه في صدق الأخبار هو مجرد الاطمئنان، فإن المحكي عنه (قدس سره) في تعريف العلم: أنه ما اقتضى سكون النفس([3])، وهو الذي ادعى بعض الأخباريين([4]): أن مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.

فمراد الشيخ من تجرد هذه الأخبار عن القرائن: تجردها عن القرائن الأربع التي ذكرها أولا، وهي موافقة الكتاب أو السنة أو الإجماع أو دليل العقل، ومراد السيد من القرائن التي ادعى في عبارته المتقدمة([5]) احتفاف أكثر الأخبار بها: هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية، بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما، وحينئذ فيحمل إنكار الإمامية للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبدا، أو لمجرد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون)([6]).

وأما الثاني: فلأن الملاك في الحجية لو كان هو الوثوق الأعم من وثاقة الصدور ووثاقة الصادر (وثاقة الرواية ووثاقة الراوي) كما فصّلناه في كتاب (حجية مراسيل الثقات المعتمدة) فإنَّ الظاهر أنَّ العلم العرفي يحصل بوثاقة كثير من الروايات إن لم يكن في أكثرها، بما ينحلُّ به العلم الإجمالي، (بدعوى انه لا يعلم بوجود أحكام خارج دائرتها)([7]) هذا سنداً وأما دلالةً، فالظاهر أنَّ الظواهر يحصل للعرف منها الاطمئنانُ والعلم العرفي، وقد فصّلنا ذلك في بحث سابق، فراجع وتأمل جيداً.

الطريق المنصوب للمقلّد

وقال الشيخ: (هذا حال المجتهد، وأما المقلد: فلا كلام في نصب الطريق الخاص له وهي فتوى مجتهده، مع احتمال عدم النصب في حقه أيضا، فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء، ويكون بعض ما ورد من الشارع في هذا الباب تقريراً لهم، لا تأسيساً)([8]).

أقول: هذه فائدة إضافية من الشيخ، إذ الظاهر أنَّ كلام صاحب الفصول عن طرق المجتهد، لا المقلِّد، وعلى أيٍّ فانها إضافةٌ مفيدة بل وضرورية.

ويمكن أن يُستدَل لقوله: (وأما المقلد: فلا كلام في نصب الطريق الخاص له وهي فتوى مجتهده) بأنَّ إرجاع الشارع المكلّفين إلى المجتهد، يختلف عن إرجاع العقلاء إلى أهل الخبرة، فهو طريق آخر، وذلك لبداهة أنَّ الشارع اشترط في المقلَّد العدالة، والذكورة، والحرية والبلوغ إضافة إلى مثل الحياة، وهي مما لا يشترطها العقلاء في أهل الخبرة، إذ يكفي لديهم كون الطبيب أهلَ خبرة ثقةً، وإن كان فاسقاً في جهة أخرى غير الكذب والتدليس، كما يكفي لديهم كونه إمرأة.. الخ عكس المجتهد المقلَّد.

ولكنّ هذا التوجيه غيرُ تام لذا لم يَبْنِ عليه الشيخُ وعدل عنه إلى (مع احتمال عدم النصب في حقه أيضا، فيكون رجوعه إلى المجتهد من باب الرجوع إلى أهل الخبرة المركوز في أذهان جميع العقلاء) ووجهه: ان تلك القيود لا تفيد جعل الشارع طريقاً آخر قسيماً لطريق العقلاء، بل إنما تضيّق دائرة طريقهم، فطريقه هو أهل الخبرة فهم المرجع لديه لكن ليس كلهم بل بعضهم المتميز بتلك القيود، والحاصل: انه من الأعم والأخص ومن الجزئي والكلي والقدر المتيقَّن والأكثر، وليس من المتباينين كي يكون طريقاً آخر.

تعيّن الأخذ بأحد طرفي الاحتمال

وقال الشيخ: (وبالجملة: فمن المحتمل قريبا إحالة الشارع للعباد في طريق امتثال الأحكام إلى ما هو المتعارف بينهم في امتثال أحكامهم العرفية: من الرجوع إلى العلم أو الظن الاطمئناني، فإذا فقدا تعين الرجوع أيضاً بحكم العقلاء إلى الظن غير الاطمئناني، كما أنه لو فقد - والعياذ بالله - تعيَّن الامتثال بأخذ أحد طرفي الاحتمال، فراراً عن المخالفة القطعية والإعراض عن التكاليف الإلهية الواقعية)([9]).

أقول: كلام الشيخ (قدس سره) محمول على العمل بالاحتمال في الشبهة الوجوبية، وعلى تجنّبه في الشبهة التحريمية، وإلا فهو غير تام على إطلاقه لأن الصور في المقام أربعةٌ ولا يصح القول بتعيُّن الأخذ بأحد طرفي الاحتمال إلا في اثنين منها، وهما اللذان لا بدَّ أن يكونا مرمى نظره، لعلمنا بإحاطته بالقواعد والتزامه بالتفصيل بين الصور الأربعة في كتبه، كما لا مناص من حصر الأمر فيهما أصلاً، وسيأتي في البحث القادم بإذن الله تعالى.

صلى الله على محمد وآله الطاهرين

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ((إِذَا أَتَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حِذْرَكَ فَإِنَّكَ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَلَيْسَ ابْنُ الْأَرْبَعِينَ بِأَحَقَّ بِالْحِذْرِ مِنِ ابْنِ الْعِشْرِينَ، فَإِنَّ الَّذِي يَطْلُبُهُمَا وَاحِدٌ وَلَيْسَ بِرَاقِدٍ. فَاعْمَلْ لِمَا أَمَامَكَ مِنَ الْهَوْلِ وَدَعْ عَنْكَ فُضُولَ الْقَوْلِ)) (الكافي: ج2 ص455).

 

------------------
([1]) الآخوند الخراساني، كفاية الأصول، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ قم: ص316-317.

([2]) على تقدير إرادته الرابع دون السادس أو معه.

([3]) الذريعة 1: 20.

([4]) وهو المحدث البحراني في الدرر النجفية: 63.

([5]) في الصفحة 323.

([6]) الشيخ مرتضى الأنصاري، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي: ج1 ص331.

([7]) دائرة الروايات الموثوقة روايةً أو رواةً.

([8]) الشيخ مرتضى الأنصاري، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي: ج1 ص440.

([9]) الشيخ مرتضى الأنصاري، فرائد الأصول، مجمع الفكر الإسلامي: ج1 ص440-441.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 21 ذي القعدة 1443هـ  ||  القرّاء : 96



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net