||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 198- مباحث الاصول - (الوضع) (5)

 28- فائدة فقهية اصولية: من أنواع المناط الظني إلغاء خصوصية المضاف إليه

 الأمانة والعدالة في الحكم ومناشئ تولد الشرعية (6)

 169- فائدة فقهية: الفرق بين تقليد العامي للمجتهد واعتماد المجتهد على مثله

 243- التحليل القرآني لروايات مقامات المعصومين (عليهم السلام)

 319- فائدة فقهية: برهان السنخية

 183- مباحث الاصول (مبحث الاطلاق) (1)

 271- مباحث الأصول: (الموضوعات المستنبطة) (1)

 101- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-14 كيف نواجه تجمعات المنافقين والظالمين

 221- مباحث الأصول: (القطع) (2)



 الرسول الأعظم: قوة القائد وتكوين أمة

 الإمام الكاظم محراب العلم والأخلاق

 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3445

  • التصفحات : 6756510

  • التاريخ : 20/04/2019 - 01:55

 
 
  • القسم : التزاحم (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 205- إشكال: القطع حجة وليس العقل أربعة أجوبة: بل العقل حجة لوجوه .

205- إشكال: القطع حجة وليس العقل أربعة أجوبة: بل العقل حجة لوجوه
الاحد 8 شعبان 1440هـ



 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

(205)

 

إشكال: القطع هو الحجة لا العقل

وقد يعترض على حجية العقل بان الحجة هو القطع لا العقل؛ بدليلين:

الأول: الانفكاك فانه لو انفك العقل عن القطع لما كان حجة أي انه لو ظن بحكم فرضاً فليس بحجة.

الثاني: ان معروض الحجية أولاً وبالذات هو القطع ومعروضه ثانياً وبالعرض هو العقل.

 

الثمرة من تحقيق ان ايهما الحجة؟

لا يقال: لا فائدة من هذا البحث إذ أي فرق بين كون العقل حجة أو القطع؟

إذ يقال: الفوائد متعددة بل وأساسية.

ومنها: ان القول بان القطع حجة يفتح الطريق أمام المبطلين ويغلق الطريق([1]) مطلقاً أو في الجملة أمام المحقين؛ إذ كل من قطع بتعدد الآلهة مثلاً أو قطع بأمر من الأحلام والرمل والاسطرلاب أو الكف والفنجان مثلاً فانه سيحتج بالقطع بل قد يكون كاذباً في دعواه القطع، عكس ما لو قلنا ان القطع مقسم الجهل المركب فليس حجة بالذات بل الحجة العقل والنقل فانه لنا حينئذٍ ان نحتج عليه بان العقل يزيّف دعوى التعدد ويرد حجيته الأحلام وشبهها، وقد فصّلنا البحث عن ذلك في فقه الرؤى عند مناقشة صاحب الفصول الذي ارتأى ان الأحلام حجة إذا أورثت القطع، إذ قلنا انها ليست بحجة حتى إذا أورثته، لأن قطعه عن تقصير عادة، فإن لم يكن عن تقصير فليس بحجة بمعنى الكاشف وإن كان حجة بمعنى المعذِّر حينئذٍ، بل سبق ان أوضحنا ان المعذِّر هو الجهل الذي في ضمنه لا القطع نفسه.

 

أجوبة أربع:

واما الجواب عن الإشكال فبوجوه أربعة:

 

النقض بالوحي والنقل

الأول: النقض بالوحي والنصوص والظواهر، إذ تنقض تلك الدعوى بان القطع هو الحجة وليس الوحي وان القطع أو الظن المعتبر هو الحجة وليس نص كلام المعصوم عليه السلام أو ظاهره، وهل يلتزم المستشكل، خاصة إذا كان إخبارياً، بان كلام المعصوم ليس بحجة وإنما القطع أو الظن النوعي الحاصل منه هو الحجة؟ أو هل يلتزم المستشكل، خاصة إذا كان أصولياً، بان القرآن ليس بحجة حتى نصوصه بل القطع الحاصل منه هو الحجة؟

والحاصل: ان وِزان العقل وِزان الوحي والنقل فإن لم يكن الأول حجة لم يكن الأخيران حجة وإن كان الأخيران حجة كان الأول كذلك.

 

الحجية تدور مدار العقل لدى الانفكاك

الثاني: ان الحجية تدور مدار العقل لدى الانفكاك؛ ألا ترى ان القطع عن تقصير ليس بحجة أي ليس بمعذر؟ فرغم قطع العاقل([2]) به إلا انه ليس بمعذّر؛ وألا ترى ان الشكاك لا يُعتنى بشكه بل الحجة النوعية عليه – كغيره – العقل والنقل، ولو كان المدار على القطع فانه لا يصح الاحتجاج عليه بحكم العقل وبظواهر النقل لفرض انه شاك بالفعل.

والحاصل: ان الحجة اما العقل أو الظن النوعي، وليس الظن الشخصي ولا القطع الشخصي (إذا كان من تقصير) حجة.

ولا عكس: فان العقل حجة وإن انفك عن القطع وذلك فيما إذا أفاد الظن نوعاً، كما في دلالته على حجية الاستصحاب. فتأمل.

 

الآيات والروايات تدل على حجية العقل لا القطع

الثالث: ان الآيات والروايات دالة على حجية العقل والنقل دون القطع أو هي دالة على حجية العقل والعلم دون القطع على أية حال.

ومنها: قوله تعالى: (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُم‏)([3]) فما أنزل وهو القرآن يجب إتباعه، وهذا هو أحد معاني الحجية (لزوم الإتباع) ولم يقل (اتبعوا القطع الحاصل مما أنزل إليكم من ربكم).

ومنها: قوله عليه السلام ((إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَحُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ عليهم السلام وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ))([4]) فقد حملت الرواية الحجية على العقل لا القطع.

ومنها: قوله تعالى في الحديث القدسي ((عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ اسْتَنْطَقَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَلَا أَكْمَلْتُكَ إِلَّا فِيمَنْ أُحِبُّ أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَإِيَّاكَ أَنْهَى وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَإِيَّاكَ أُثِيبُ))([5]) فالعقل هو المأمور والمنهي لا القطع وشبهه.

 

سبب صحة الإسناد إما السببية أو الاتحاد

الرابع: ان سبب صحة الاسناد هو اما السببية أو الاتحاد، ونعني بالسببية سببية العقل لحصول القطع، ونعني بالاتحاد اتحاد العقل بالقطع لقيامه به. وتفصيله:

ان الأقوال في حقيقة العلم مختلفة، فمنها انه الإضافة الاشراقية. ومنها: انه الصورة الحاصلة من الشيء لدى الذهن. ومنها: انه الانكشاف.

 

الإضافة المقولية والاشراقية

اما على الإضافة الاشراقية: فتوضيحه: ان الإضافة اما مقولية واما اشراقية والإضافة المقولية: هي التي تعدّ احدى المقولات العشر:

 

كمٌ وكيفٌ، وضعٌ، أينٌ، له، متى، فعل، مضاف وانفعال ثبتا
أجناسه القصوى لدى المعلم، وبالثلاث أو بالأربع نمي([6])

ومقولة الإضافة هي:

 

إن المضاف نسبة تكرر منه الحقيقي وما يشتهر

 

والمضاف مشهوري وحقيقي: والحقيقي هو نفس الإضافة، والمشهوري هو معروضها، فالأبوة – مثلاً – مضاف حقيقي، والأب أي ذات زيد المعروض للأبوة مضاف مشهوري.

والمضاف جارٍ في مختلف المقولات كالفوقية والتحتية، والابردية والاحرية، والاقومية والاعوجية، والابيضية والاسودية وهكذا.

والمتضايفان متكافئان قوة وفعلاً ولا يعقل مثلاً ان تكون الفوقية بالفعل وتكون التحتية بالقوة.

والإضافة متوقفة على تحقق المتضايفين من قبل (رتبةً أو وزمناً أيضاً)

اما الإضافة الاشراقية فقسمان: الوجودية، والعلمية: اما الوجودية فقد قالوا انها إضافة الله تعالى بالنسبة لمخلوقاته، فانها ليست مقولية وإلا لزم ان يكون طرفا الإضافة (الله والمخلوقات قبل إضافته الاشراقية بخلقها) متحققين قبلها فيلزم ان يكون خلقها تحصيل حاصل بل هي إضافة إشراقية إذ بها يوجد طرف الإضافة وهو المخلوق.

ويرد على ما ذكروه إشكال منهجي وهو ان أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، كما حقق في علم الكلام، وقد عبّر الله تعالى عن فعله بالخلق في الآيات الكثيرة ولم يعبّر بالإضافة الاشراقية، وحيث ان ذاته مجهولة لنا فان الأسماء المعبرة عنه بدقة كذلك، فله ان يختار من الاسماء والصفات ما يشاء، دوننا.

إن قلت: الإضافة الاشراقية هي نفس الخلق؟

قلت: فَلِم العدول عن لفظ قرآني واضح وعرفي ومعهود إلى لفظ آخر مستحدث ومجهول ثم تفسيره بما يعود إليه؟ ان هو إلا كالأكل من القفا! على انه لو لم يَعُدْ إليه لكان محل إشكال للتوقيفية كما سبق ولجهات أخرى ليس هذا محل ذكرها.

اما الإضافة الاشراقية العلمية فهي محل الكلام وسيأتي البحث عنها غداً بإذن الله تعالى.

 

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

 

 

قال الإمام الباقر عليه السلام: ((لَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَالِماً حَتَّى لَا يَكُونَ حَاسِداً لِمَنْ فَوْقَهُ وَلَا مُحَقِّراً لِمَنْ دُونَهُ)) (تحف العقول: ص294).

 

 

-------------------------------------------

([1]) أي طريق الاحتجاج.

([2]) لاحظ قولنا العاقل وليس العقل.

([3]) سورة الأعراف: آية 3.

([4]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص15.

([5]) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج1 ص10.

([6]) الملا هادي السبزواري، منظومه ملا هادي سبزواري، ج2 ص467.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الاحد 8 شعبان 1440هـ  ||  القرّاء : 28



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net