||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 56- معنى موافقة الكتاب

 كثرة ترضي الجليل ـ الصدوق مثالاً ـ لبعض الرواة هل يفيد التعديل؟ (ج1)

 158- انذارالصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لمن يتهاون في صلاته : يمحو الله سيماء الصالحين من وجهه وكل عمل يعمله لايؤجر عليه و...

 300- الفوائد الأصولية (الحكومة (10))

 332- من فقه الآيات تخالف ظهوري الآية (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون)

 32- فائدة فقهية اصولية: لا تدافع بين العرفية والدقية في الاستدلال

 105- (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مؤسسات المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي-18 هل الأصل الفرد أو المجتمع؟ مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني تجاه الناس (خطر النيوليبرالية نموذجاً)-2

 التصريح باسم الإمام علي عليه السلام في القرآن الكريم

 153- حقائق عن الموت وعالم البرزخ وسلسلة الامتحانات الالهية

 243- التحليل القرآني لروايات مقامات المعصومين (عليهم السلام)



 ثقافة الطموح لهزيمة الكسل

 مركز دراسات يستشرف مستقبل الدين في الغرب

 المسلمون بين القانون الغربي والعشائري

 لا لانتهاك الحقوق

 السلوك الانفتاحي والانقلاب على القيم



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 قسوة القلب

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة

 المرابطة في زمن الغيبة الكبرى (المقدمات ، المتقدمات ، المُمَهِّدَات ، المسؤوليات)

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3412

  • التصفحات : 6619190

  • التاريخ : 24/03/2019 - 04:51

 
 
  • القسم : الفوائد والبحوث .

        • الموضوع : 331- من فقه الآيات: الاحتمالات في قوله تعالى (كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لَا تَفْعَلُونَ) .

331- من فقه الآيات: الاحتمالات في قوله تعالى (كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لَا تَفْعَلُونَ)
20 جمادى الآخرة 1440هـ

من فقه الآيات الشريفة: الاحتمالات في الآية (كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لَا تَفْعَلُونَ)[1].
فائدة فقهية: دلالة الآية على حرمة الكذب في الوعد.
اعداد: الشيخ محمد علي الفدائي

الآية الشريفة: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفعلون، كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لَا تَفْعَلُونَ﴾[2]
يمكن الاستدلال بهذه الآية على حرمة الكذب في الوعد، طبقاً لبعض أوجه تفسيرها.

تفسير الشيخ الاعظم للآية الكريمة:
فقد حمل الشيخ الاعظم (رحمه الله) الآية على (الوعد مع اضمار عدم الوفاء به)[3]، وهو حمل لها على الأخص؛ إذ حملها الشيخ على المستقبل لا الحاضر، ثم إنه خصصها بما لو أضمر عدم الوفاء في المستقبل فقط.

تفسير السيد الوالد (رحمه الله):
وقد ذهب السيد الوالد (رحمه الله) إلى عكس ما استظهره الشيخ؛ حيث استظهر الوالد الحالية في الآية لا الاستقبال، فمورد الآية حسب ما استظهره فيما لو أمر شخص الناس بالبر ونسي نفسه، قال السيد الوالد (رحمه الله): (أن يقول الانسان الخير ولايعمل به، كأن يأمر بالصلاة ولا يصلي أو ينهى عن الكذب وهو يكذب)، وقال أيضاً في الفقه: (المنصرف منه أمر الناس بالمعروف الواجب، وتركه).
فعلى تفسير الشيخ (رحمه الله) للآية تكون منطبقة على المقام (خلف الوعد)، بخلاف تفسير السيد الوالد -كما يظهر ذلك من كلامه-، فإنها تكون أجنبية عن المقام.

رأي الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الآية:
وأما الشيخ الطوسي (رحمه الله) فقد ذكر احتمالات خمسة في الآية الشريفة بلا ترجيح بينها [4].

الاحتمال الأول: نزول الآية في المنافقين، حيث كانوا يقولون بأنهم مؤمنون ولم يكونوا كذلك، فجاء الخطاب لهم (لم تقولون بألسنتكم ما لا تفعلونه).
وعلى هذا الاحتمال تكون الآية أجنبية عن بحث الكذب في الوعد، بل هي عن الكذب في الإخبار، لكن مع تصدير الآية بخطاب المؤمنين يستبعد هذا الاحتمال.

الاحتمال الثاني: إن الآية نزلت في قوم كانوا يقولون: (إذا لقينا العدو لن نفر) ثم بعد ذلك لم يفوا، فهم وعدوا ثم فروا.
وبناءً عليه فتكون الآية ناظرةً للمستقبل -وهو خلف قولهم-، والمراد المستقبل بالقياس إلى وقوع الخلف بعد قولهم وإلا فهو ماضٍ، هذا إذا كانت ظاهرة في خلف الوعد، ويحتمل إرادتها الكذب في الوعد فسيكون نظرها إلى الماضي، أي قولهم كذا سابقاً، فالذم حينئذٍ على القول الذي لم يلتزموا به، وهناك ذم على الخلف اللاحق للقول، هذا كله بناء على أنها بنحو القضية الخارجية لا الحقيقية، وعلى أي فإن المورد لا يخصص الوارد.

الاحتمال الثالث: إن الآية نزلت بقوم قالوا: (لو علمنا ما هو أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليها) فلما نزل فرض الجهاد تثاقلوا ولم سارعوا.
وهذا الاحتمال في حقيقته راجع إلى الاحتمال السابق وإن تعدد المصداق واختلف المورد.

الاحتمال الرابع: إن الآية نازلة في قوم قالوا: (جاهدنا وأبلينا) ولم يفعلوا.
وعلى هذا الاحتمال فيكون المراد من الآية هو الذم للكذب في إخبارهم، ويكون الكلام عن الماضي مجرداً للفعل المضارع عن دلالته على الزمان، ويحتمل أن تكون فائدة ذلك إفادة كون القضية حقيقية، وإن كان شأن النزول والخبر بخصوصية قضية من القضايا الخارجية؛ استناداً إلى ظهور مثل هذه الجملة في ذلك عرفاً، لا إلى مجرد إلغاء الخصوصية.

الاحتمال الخامس: إن الآية جارية مجرى قوله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾[5].
وعلى هذا الاحتمال فيكون مفادها: إنشاء الطلب بصيغة استفهام استنكاري، وحاصله هو: (إن وعدتم بشيء فافعلوا)، فسترتبط الآية بالمقام، وتقترب بما فسرها الشيخ الأنصاري (رحمه الله) حيث جعل موردها (الوعد).

مرجعيتان في تحديد المراد من الآية الكريمة:
ولتحديد المراد من الآية الكريمة نقول:
إن هناك مرجعيتين يمكن الاستناد إليها لتحديد الاحتمال المراد من الآية الكريمة:

المرجعية الأولى: القواعد الأصولية والبلاغية.
ومنها: صحة الحمل وعدم صحة السلب؛ فإن الظاهر من الآية الإطلاق والشمول؛ وذلك لأنه بالحمل الشايع الصناعي لا يصح سلبها عن كل تلك الاحتمالات والمعاني التي سبق ذكرها، فلو وعد شخص ولده بأن يأخذه إلى المسجد ثم لم يلتزم بذلك، فإنه يصح أن يقال له: (لم تقول ما لا تفعل) سواء أضمر الوفاء أم اضمر عدمه، وسواء أكان عالماً بقدرته على ذلك أم لم يكن؛ فإن الصدق بالحمل الشايع الصناعي حقيقي في كل هذه الصور، هذا بالنسبة للمستقبل بكل أقسامه المتصورة، وكذلك الأمر بالنسبة للزمن الحاضر، إذ يصح إطلاق (لم تقول ما لا تفعل) على من يقول: (أنا مِضياف) وليس كذلك، أو (أنا مؤمن) ولكنه خلاف ذلك.
لكن يرد على هذا: إنه سيكون من استعمال اللفظ في أكثر من معنى حينئذٍ؛ إذ بعض الاحتمالات المذكورة بلحاظ المستقبل والأخر بلحاظ الماضي أو الحال، هذه من جهة، ومن جهة أخرى فإنه على الاحتمال الخامس في كلام الشيخ الطوسي يكون الكلام إنشائياً، وعلى ما سبقه إخباري، وذلك وإن لم يكن ممتنعاً عقلاً إلا إنه عرفاً غير مستفاد في المقام.

المرجعية الثانية: الروايات المبينة للآية الكريمة.
ومع وجود روايات تفسر وتبين المراد من الآيات فالمرجع إليها ، وفي المقام توجد رواية معتبرة صحيحة لم يشر لها بعض من ذكرنا تفسيرهم، وهي مذكورة في الكافي الشريف، فعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال:
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (عِدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف الله بدأ ولمقته تعرَّض، وذلك قوله تعالى :﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفعلون، كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لَا تَفْعَلُونَ﴾[6][7].
والمتحصل مما سبق: إن الإطلاق في الآية الشريفة شامل لـ(الحاضر) و(المستقبل)، وللوعد بجميع حالاته الستة (وهي:اضمار الوفاء، اضمار الخلف، عدم الإضمار، وايضاً العلم بالوفاء، والعلم بعدم الوفاء، وعدم العلم أصلاً)، ولحالة النفاق، ومطلق أن يأمر بما لا يفعل به، ولا استبعاد عرفي لذلك، بل قد يدعى أن كل ذلك مما يجد العرف انطباق الآية عليه، بل إنهم يستعملون مثل هذه الجملة (لم تقول ما لا تفعل) في كل تلك الموارد السابقة.
ملخص الكلام: إن الظاهر شمول الآية المباركة لما يلي:
أولاً: ما يعده المرء وهو عازم على ألّا يفعله، وهذه الصورة هي التي استظهرها الشيخ الاعظم (رحمه الله) فقط.
ثانياً: ما لا يفعله الآن ولكنه يقوله، وهذا رأي السيد الوالد (رحمه الله) في الآية، وكذلك السيد الخوئي (رحمه الله) في مصباح الفقاهة.
ثالثاً: ما يعلم أنه لا يفعله وإن كان عازماً على فعله، وهذه الصورة قد احتملها المحقق الايرواني (رحمه الله).
رابعاً: ما لا يفعله للبداء، كما لو تغير عزمه بنحو العلة المبقية.


-----------
[1] اقتباس من كتاب "حرمة الكذب ومستثنياته" لسماحة السيد مرتضى الشيرازي: ص ٢٨٧-٢٩١
[2] سورة الصف: ٢ - ٣
[3] المكاسب: ج٢ ص١٤-١٥
[4] التبيان: ج٩ ص٥٩١
[5] سورة المائدة: ١.
[6] سورة الصف: ٢ - ٣
[7] الكافي: ج٢ ص٣٦٣.

 

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : 20 جمادى الآخرة 1440هـ  ||  القرّاء : 115



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net