||   بسم الله الرحمن الرحيم | اللهم كُن لوليّك الحُجَّة بن الحَسَن صَلواتُكَ عَليه وَعَلى آبائه في هذه السّاعة وفي كُلّ سَاعَة وَليّاً وَحَافِظا وَقائِداً وَ ناصراً ودَليلاً وَ عَينا حَتّى تُسكِنَه أرضَك طَوعاً وَتُمَتِعَه فيها طَوِيلاً | برحمتك يا أرحم الراحمين   ||   اهلا وسهلا بكم في الموقع   ||  


  




 4- الحسين وأوقات الصلاة

 340- فائدة كلامية الأقوال في حسن الأفعال وقبحها

 الأمانة وموقعها في العلاقة بين الدولة والشعب (1)

 81- من فقه الحديث: الوجوه المتصورة في قوله عليه السلام (المصلح ليس بكذاب)

 8- في بيوت اذن الله أن ترفع

 209- مباحث الاصول -الفوائد الأصولية (الدليل العقلي) (2)

 238- (الامة الواحدة) على مستوى النشأة والذات والغاية والملة والقيادة

 234- بحث عقدي: إشكالية عدم وصول الأئمة عليهم السلام للحكم والجواب عن ذلك

 كتاب مقاصد الشريعة ومقاصد المقاصد

 305- الفوائد الأصولية: حجية الاحتمال (1)



 تفكيك رموز المستقبل

 الهدفية كبوصلةٍ للنجاح

 أعلام الشيعة

 أصحاب الاحتياجات الخاصة الشريحة المنسيّة

 كيف نطبق قانون السلم العالمي؟

 عشرون مليون كتاب لعشرين مليون صداقة



 موسوعة الفقه للامام الشيرازي على موقع مؤسسة التقى الثقافية

 الأجوبة على مسائل من علم الدراية

 النهضة الحسينية رسالة إصلاح متجددة

 استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي (عليه السلام)

 236- احياء أمر الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

 161- مفردات ومصاديق مبادئ الاستنباط (8): علم الاديان الفقهي والاصولي المقارن

 قسوة القلب

 21- بحث اصولي: عن حجية قول اللغوي ومداها

 204- مناشئ الانحراف والضلالة : الغرور والاستعلاء والجهل الشامل

 نقد الهرمينوطيقا ونسبية الحقيقة والمعرفة



  • الأقسام : 73

  • المواضيع : 3525

  • التصفحات : 7748956

  • التاريخ : 24/08/2019 - 11:55

 
 
  • القسم : البيع (1440-1441هـ) .

        • الموضوع : 359- تتمة - هل النهي في (لا تأكلوا) مولوي او ارشادي؟ وهل يفيد الوضع او التكليف؟ .

359- تتمة - هل النهي في (لا تأكلوا) مولوي او ارشادي؟ وهل يفيد الوضع او التكليف؟
الثلاثاء 29 جمادى الاولى 1440هـ



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
(359)

إرادة التملك من (تَأْكُلُوا) والأظهر إرادة التصرف
3- ان يكون المراد الأكل (التملك) أي لا تتملكوا أموالكم بينكم بالباطل، وقد سبقت الثمرة بين كون معنى (تأكلوا) تتصرفوا أو تتملكوا.
والمستظهر هو إرادة التصرف وهو المعنى الأعم من التملك لأنه نوع تصرف؛ فانه المتفاهم عرفاً المنسبق إلى الأذهان من (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) و(فلان يأكل أموال الناس) وشبههما لا خصوص الأكل بالفم.
لا يقال: لا يطلق على بعض أنواع التصرف في مال الغير انه أكله كما لو أخذ قلمه منه لدقيقة واحدة غصباً ثم أرجعه له فانه لا يقال له أكل قلمه أو أكل ماله؟، نعم لو أحتل مزرعته سنين متصرفاً فيها فانه يقال له: أكل ماله وإن لم يقصد التملك كما لو صرّح بانه يحتلها لحاجته إلى منافعها لمدة عشر سنين مثلاً.
إذ يقال: لا ينفي ذلك ظهور (لا تَأْكُلُوا) في لا تتصرفوا، غاية الأمر انه لا يشمل بلفظه بعض أنواع التصرف، فيعمم الحكم إليها بالمناط القطعي أو بالقول بعدم الفصل أو يقال بان (لا تَأْكُلُوا) كناية عن تتصرفوا وإن انصرف عن بعض أفراده لكنه لقلة الاستعمال لا لعدم الصدق أو انه كناية عن التصرف في الجملة لا على إطلاقه. فتأمل

بعض روايات المقام
لا يقال: الروايات دالة على إرادة (التمك) من (لا تَأْكُلُوا) بل بعض أنواعه خاصة، فقد روى في مجمع البيان: (المعنى: ثم بين سبحانه شريعة من شرائع الإسلام، نسقاً على ما تقدم من بيان الحلال والحرام، فقال: (لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل، كقوله: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) أي ولا يقتل بعضكم بعضا. وقيل: معناه لا تأكلوا أموالكم باللهو واللعب مثل ما يؤخذ في القمار والملاهي، لأن كل ذلك من الباطل. وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه يعني بالباطل اليمين الكاذبة، يقتطع بها الأموال، وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت قريش يقامر الرجل في أهله وماله فنهاهم الله)([1]).
إذ يقال: انها من التفسير بالمصداق، ومن الواضح ان إثبات الشيء لا ينفي ما عداه وان اللقب لا مفهوم له؛ ولذا اختار (قدس سره) الأعم فقال (والأولى حمله على الجميع، لأن الآية تحتمل الكل)([2]).

الوجه في التعبير بالأكل عن مطلق التصرف
ثم ان الوجه في التعبير بالأكل مع إرادة مطلق التصرف، إن الأكل هو الأجلى والأظهر من مصاديق التصرف لأنه المحسوس بالحواس الخمس والقريب من الإنسان الملامس له، عكس أكثر التصرفات الأخرى، وليس الوجه ما نقله في مجمع البيان من (ذكر الأكل، وأراد سائر التصرفات، وإنما خص الأكل لأنه معظم المنافع)([3]) بل هو ما اختاره لاحقاً بقوله (وقيل: لأنه يطلق على وجوه الانفاقات اسم الأكل، يقال: أكل ماله بالباطل، وإن أنفقه في غير الأكل)([4]).
أقول: لكن الأقوى ما سبق من انه إذا تعلق الأكل بالأموال أريد به التصرف.
النهي مولوي أو إرشادي؟ وضعي أو تكليفي؟
المبحث الثاني: هل المراد بالهيئة في الآية الكريمة أي النهي في (لا تَأْكُلُوا) النهي المولوي أو الإرشادي؟ وهل مفاده الحكم الوضعي أو التكليفي؟ فنقول:
ان المحتملات في الآية بلحاظ إرادة الحكم الوضعي أو التكليفي وبلحاظ ان الاستثناء في الآية (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) متصل أو منفصل (وهو البحث السابع الآتي تحقيقه) هي بدواً أربعة:


المحتملات الست في (لا تَأْكُلُوا... إِلاَّ أَنْ تَكُونَ)
الاحتمال الأول: ان يراد النهي المولوي التحريمي عن أكل المال أي مال الغير بأي سبب من الأسباب إلا إذا كان السبب تجارة عن تراضٍ، فالمراد على هذا الحرمة والنهي تكليفي في المستثنى منه كما ان الجواز تكليفي في المستثنى، والاستثناء متصل، وذلك بعد تحييد (بِالْباطِلِ) بوجهٍ كالقول بعدم كونه قيداً وان المستثنى منه هو ما سبقه خاصة مع تقدير (سبب من الأسباب) أي: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بسبب من الأسباب) أو شبهه. وسيأتي ان بعض الأعلام تبنى هذا الرأي، وسيأتي انه غير تام.
الاحتمال الثاني: الصورة بحالها مع القول بان الاستثناء منفصل فيكون المستثنى منه هو مجموع (أكل الأموال بالباطل) ومن الواضح خروج أكلها بالتجارة عن تراضٍ موضوعاً عن أكل أموال الناس بالباطل فيكون الاستثناء منقطعاً، والمعنى: يحرم عليكم أكل الأموال بالباطل ويجوز لكم أكلها بالتجارة عن تراضٍ.
الاحتمال الثالث: ان يراد بالنهي في المستثنى منه الحكم الوضعي أي البطلان وعدم النفوذ، وفي المستثنى يراد الصحة والنفوذ مع القول كون الاستثناء متصلاً.
فيكون حاصل المعنى: لا يصح ولا ينفذ أكل الأموال بأي سبب من الأسباب إلا سبب التجارة عن تراضٍ، وكما لوحظ فان (بِالْباطِلِ) قد حذف من التفسير لعدم كونه قيداً على هذا التفسير فليس له مدخل في موضوع المستثنى منه.. وسيأتي.
الاحتمال الرابع: الصورة بحالها مع القول بكون الاستثناء منفصلاً، نظير الصورة الثانية لكن مع تغيير يحرم إلى يبطل أو لا يصح.
ثم ان التقريرات المنسوبة للشيخ الوحيد (دام ظله) أضاف إليها معنيين فقال: (كما يمكن إضافة صورتين إلى هذه الصور الأربع، وهما فيما لو اعتبرنا النهي إرشادياً في حالتي انقطاع الاستثناء واتصاله، وفيهما تعدّ الإباحة في المستثنى إرشادياً قهراً)([5]).
ولكن قد يشكل عليه بان النهي الإرشادي في المعاملات يعني الإرشاد إلى فسادها (كما هو محل البحث الأصولي في ان النهي في المعاملات إرشاد إلى الفساد أو هو نهي تحريمي) فتكون الصورتان الخامسة والسادسة نفس صورتي الحكم الوضعي وهما من ضمن الصور الأربع كما سبق.
ويمكن الجواب عنه: بانه يقصد النصح من الإرشاد والتنزيه أو الإرشاد إلى ما فيه من المنفعة أو المذمة.
ولكن هذا خلاف مصطلح القوم في الإرشادي والمولوي إذ يراد به الإرشاد إلى الفساد لا في المعاملات فقط بل في العبادات كذلك (إذ يثبت أو ينفي) ولكن هذا إشكال فني، وعلى أي فإرادة الإرشاد إلى المذمة والمنقصة بعيد جداً من الآية كإرادة التنزيه. فتأمل

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
قال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لَطَلَبُوهُ وَلَوْ بِسَفْكِ الْمُهَجِ وَخَوْضِ اللُّجَجِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَانِيَالَ أَنَّ أَمْقَتَ عَبِيدِي إِلَيَّ الْجَاهِلُ الْمُسْتَخِفُّ بِحَقِّ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّارِكُ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَأَنَّ أَحَبَّ عَبِيدِي إِلَيَّ التَّقِيُّ الطَّالِبُ لِلثَّوَابِ الْجَزِيلِ اللَّازِمُ لِلْعُلَمَاءِ التَّابِعُ لِلْحُلَمَاءِ الْقَابِلُ عَنِ الْحُكَمَاءِ)) (الكافي: ج1 ص35).

 


---------
([1]) الشيخ الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، ط / مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت، ج2 ص25.
([2]) المصدر نفسه.
([3]) المصدر نفسه: ج3 ص68.
([4]) المصدر نفسه: ج3 ص68-69.
([5]) الشيخ محمد رضا الانصاري القمي، العقد النضيد، دار التفسير – قم، 1429هـ، ج1 ص257.

  طباعة  ||  أخبر صديقك  ||  إضافة تعليق  ||  التاريخ : الثلاثاء 29 جمادى الاولى 1440هـ  ||  القرّاء : 558



 
 

برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net