• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : التعارض - التعادل والترجيح (1436-1437هـ) .
              • الموضوع : 48- تفصيل ثالث: القرينة ان كانت لُبّية او لفظية سابقة فتخصص والا فتخصيص ـ مناقشة الوالد للاخوند، وتوضيحها بدرجات الظهور ومراتبه ـ مناقشة الاخوند بتعارض مبناه في ان اللام للتزيين مع التزامه بتضيق اداة العموم بتضيق المدخول .

48- تفصيل ثالث: القرينة ان كانت لُبّية او لفظية سابقة فتخصص والا فتخصيص ـ مناقشة الوالد للاخوند، وتوضيحها بدرجات الظهور ومراتبه ـ مناقشة الاخوند بتعارض مبناه في ان اللام للتزيين مع التزامه بتضيق اداة العموم بتضيق المدخول

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التعارض: (التعادل والترجيح وغيرهما)
 
(48)
تفصيل ثالث: إما المخصص لبي أو متقدم فتخصص وإلا فتخصيص
 
كما ينبغي الالتزام بتفصيل ثالث مكمِّل لما سبق وبه وبما سبقه من التفصيلين يتضح المختار، وهو التفصيل بين كون المخصص لبياً أو لفظياً متقدماً فالتخصّص وبين كونه لفظياً متأخراً فالتخصيص؛ فإن المخصص والقرينة عليه إذا كان محتفاً بالعام محيطاً به انعقد ضيقاً وكذا إذا كان لفظياً متقدماً فانه يوجب إنصباب العام على غير مورده وكونه كالقالب له في مرحلة الإرادة الاستعمالية أيضاً لا الجدية فقط، عكس ما لو كان لفظياً متأخراً فانه تنعقدُ بمجرد التلفظ بالعام وحين إلقائه الإرادةُ الاستعمالية والظهور فيما قال ثم ان القرينة اللاحقة تصرفه إلى ما أراد.
 
التمثيل بالحقيقة والمجاز
 
وتوضيحه بالمثال في غير العام ثم فيه: أنه لو قال مشيراً إلى بطلٍ: هذا أسد([1])، فههنا لا ينعقد للأسد ظهور في معناه الموضوع له وهو المفترس ثم يصرف عنه إلى الرجل الشجاع، بل حيث كانت القرينة حافة – وهي حضوره والإشارة إليه – فان الظاهر انه استعمل الأسد في الرجل الشجاع كقالب له أي مباشرة دون توسيط الاستعمال في الموضوع له فالانتقال لغيره، أي انه أراد به في مرحلة الإرادة الاستعمالية الرجل الشجاع، فظهوره انعقد في علته المحدثة في الرجل الشجاع وليس انه ظاهر في حين إلقائه والتلفظ به وفي علته المحدثة، في المفترس ثم ينعقد له ظهور في علته المبقية في الرجل الشجاع.
وكذا لو قال جائني خطيب أسد أو رأيت جندياً أسداً فان سبق الخطيب والجندي يعقد ظهور الأسد في الرجل الشجاع في علته المحدثة أيضاً.
وذلك عكس ما لو قال: رأيت أسداً جندياً أو حاملاً بندقيةً، فانه بمجرد التلفظ بالأسد، مادام لا قرينة حافة، فانه ينعقد له ظهوران: احدهما في الإرادة الاستعمالية والاخر في الجدية، ثم إذ ألحقه بالقرينة المتصلة زال الظهور الثاني دون الأول؛ إذ ظهر ان مراده هو الإنسان فالمتصلة تتصرف في (ما أراد) دون (ما قال) إذ (ما قال) عند حدوثه هو بظاهره المفترس وهو الذي يخطر بالبال حين سماع الكلمة وبمجرد سماعها.
 
مصب التفصيل على مبنى اللام للتزيين
 
وهكذا الحال في العام فانه لو قلنا بان اللام تنقسم للأقسام الستة([2]) كان الأمر كما فصلناه في البحث السابق، واما لو قلنا بان اللام للتزيين كما ذهب إليه الرضي وتبعه الآخوند في الكفاية فان المراد من العام والخصوصية لا تكون إلا من قبل القرينة وهي اما لُبيّة فلا ينعقد العام إلا ضيقاً أو لفظية سابقة فكذلك أو لاحقه فينعقد في علته المحدثة عاماً ثم يتخصص فتدبر جيداً.
 
كلام الآخوند تام مع قيود ثلاثة
 
والحاصل: ان ما ذكره الآخوند من انعقاد العام ضيقاً مع القرينة المتصلة على نحو ضيق فم الرَّكيّة، تام في احدى صور ثلاثة: أ- إذا عنون الخاص العام دون ما إذا لم يعنونه، ب- وإذا كانت اللام للعهد دون ما إذا كانت للجنس أو الاستغراق، ج- وإذا كان المخصص لبياً أو لفظياً متقدماً دون ما إذا كان لفظياً متأخراً، ثم انه لو تُصوّر اللفظ المقارن كان كالمتقدم.
 
تتمة النقد للآخوند وتوجيهه
 
وقال الوالد في تتمة نقده لمبنى الآخوند السابق (والقول بانه لم ينعقد الظهور فيه([3]) يراد به في قبال المنفصل، لا أصله([4]))
توضيحه: ان الظاهر ان كلامه مبنيّ على ان الظهور درجات ومراتب لكونه حقيقة تشكيكية فهناك ظهور أقوى واخر أضعف كما هو واضح، وذلك يتضح أكثر في صورة ملاحظة تكثر المنفصلات عدداً وقِلّتها، فان المتكلم لو كان من عادته ان يخصص تسعين بالمائة – مثلاً - من عموماته فان (العام) إذا صدر منه فانه لا ظهور له في انه مراده الجدي بتمامه بل الظن القوي وظهور الحال – وهي القرينة العامة الحافة على العكس، ولو كان من عادته التخصيص خمسين بالمائة كان مجملاً، ولو كان من عادته التخصيص عشرة بالمائة أو عشرين بالمائة مثلاً كان ظاهراً في العموم ومطابقة الجدية للاستعمالية بنفس الدرجة.
ونظير ذلك يقال في المخصص المتصل والمنفصل فان الأول يوهن الظهور جداً وليس الثاني بتلك المثابة، وتوضيحه: انه:
حيث ان المشهور ذهبوا إلى ان المخصص المتصل يمنع من انعقاد الظهور (ظهور العام في العموم) دون المنفصل فانه لا يمنعه، وهو ما يؤيد مسلك الآخوند ومبناه، لجأ السيد الوالد إلى توجيه كلامهم بما لا يجعله مؤيداً للآخوند بل بما يوافقه([5]) وتوجيهه هو انه ليس مرادهم من ان العام لا ينعقد له ظهور مع لحوق المخصص المتصل به انه لا ظهور له بالمرة كي يطابق كلام الآخوند الذي رأى انه انعقد ضيقاً لا واسعاً فضُيّق، بل مرادهم ان درجة من درجات الظهور هي المنتفية بالمخصص المتصل([6]) دون أصل الظهور.
والحاصل: ان المتصل لقوته والتصاقه ينفي ظهور العام في العموم حتى في درجته المتوسطة دون الضعيفة([7])، مباشرة اما المنفصل فلانفصاله فانه لا ينفي إلا الدرجة العليا من الظهور دون الدرجة المتوسطة([8]).. وستأتي المناقشة بإذن الله تعالى.
 
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
===================
 

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=1970
  • تاريخ إضافة الموضوع : السبت 12 ربيع الثاني 1437هـ
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 28