• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : التعارض - التعادل والترجيح (1436-1437هـ) .
              • الموضوع : 45- تفصيل الاقسام الثلاثة: المعنوِن وغيره والمردد ـ هل استعمال العام في بعض مدلوله مجاز؟ ـ رأي مشهور المتقدمين ومشهور تحقيق المتأخرين ـ رأي الآخوند .

45- تفصيل الاقسام الثلاثة: المعنوِن وغيره والمردد ـ هل استعمال العام في بعض مدلوله مجاز؟ ـ رأي مشهور المتقدمين ومشهور تحقيق المتأخرين ـ رأي الآخوند

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
مباحث التعارض: (التعادل والترجيح وغيرهما)
(45)
سبق أن الخاص قد يكون معنوِنا للعام وقد لا يكون، ومزيد تحقيق الحال في ذلك بما يظهر به وجه التفصيل الذي نذهب إليه هو:
 
الأقسام الثلاثة: الخاص اما معنوِن للعام أو لا أو مردد
 
إن الخاص بالنسبة إلى عنونته للعام على ثلاثة أقسام:
 
1- إذا لم يكن معنوِنا
 
1- فقد لا يكون معنوِناً له، ومن ذلك صُوَر الاستثناء في الجملة أو مطلقاً، فلو قال: (أكرم العلماء إلا زيداً) فان الظاهر هو ان (العلماء) استعمل في الموضوع له ولم يستعمل في بعضه ولم يتعنون بغير مورد الاستثناء، فقد انعقد من حيث الإرادة الاستعمالية واسعاً فهو حقيقة وليس مجازاً ولم تنله يد التصرف من حيث الظهور والإرادة الاستعمالية.
ويشهد له الاستثناء فانه ظاهر في الاخراج بعد الدخول وإلا لكان استثناء منقطعاً([1]) وهو خلاف المركوز في الاذهان بل هو مستنكر عرفاً.
والحاصل: الظاهر انه استثناء من الإرادة الاستعمالية مع ثبوتها والاخراج بلحاظ الجدية، وليس كاشفاً عن تضييق دائرتها أي عن استعمال (العلماء) في (العلماء غير زيد) ليكون زيد غير داخل في العلماء.
وبعبارة أخرى: انه استثني من الاستعمالية مع كون مصبه الجدية فلا تبقى مع بقاء الاستعمالية.
ولكي يتضح مبنى الكلام أكثر ننقل كلام السيد الوالد في الوصول قال: (ذِكر العام وإرادة الخاص يتصور على وجهين:
الأول: ان يستعمل العام في الخاص ابتداءً مجازاً كأن يستعمل العلماء في أكرم العلماء في العدول منهم، ثم ينصب قرينة على هذا الاستعمال المجازي كما يستعمل الأسد في الرجل الشجاع ابتداءً ويراد به ذلك ثم ينصب قرينة نحو (يرمي) على المجازية.
الثاني: ان يستعمل العام في العموم – أعني معناه الحقيقي الموضوع له – ولكن يكون المراد الجدي للمولى خاصاً. بيان ذلك: أنه قد يكون للمولى حين الاستعمال إرادة جدية وإرادة استعمالية، فيريد بالإرادة الاستعمالية تمام الموضوع له ويريد بالإرادة الجدية بعضه)([2]) والمستظهر في غير المعنون انه من قبيل الثاني([3]).
 
2- إذا كان معنوِنا
 
2- وقد يكون معنوناً له، ومن ذلك ما لو تعلق به – أي بالعام – ظرف أو جار ومجرور كقولك (أكرم العلماء بالله) فان الظاهر انه عقد المتعلَّق ضيقاً لا انه عقده واسعاً شاملاً لكل العلماء ثم ضيّقه بقوله بالله، فان المتلقى عرفاً ان (العلماء بالله) كأنه دالّ واحد لمدلول واحد وليس كصورة الاستثناء حيث الظاهر فيه هو وجود دالّين ومدلولين هما المستثنى والمستثنى منه.
والحاصل ان العرف لا يرون في قوله (العلماء بالله) انه استعمل (العلماء) في مطلق العلماء ثم قيده بـ(بالله) بل يرون انه حتى في مرحلة الظهور استعمله ضيقاً على العكس من (أكرم العلماء إلا الفساق أو إلا زيداً).
وقد سبق التمثيل لهذا القسم بقوله تعالى: (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)([4]).
 
3- لو تردد في بادئ النظر
 
3- وقد يتردد فيه في بادئ النظر إلا ان دقيقة يقتضي إلحاقه بالقسم الأول، ومن ذلك ما لو وصف العام بوصف كقوله (أكرم العلماء العدول) فهل انه استعمل العام في العموم – وهو الموضوع له – ثم قيده بالعدول منهم؟ أو انه استعمله في خصوص العدول وجعل الكاشف عنه إلحاقه بالوصف بالعدول متصلاً؟ الظاهر الأول؛ ولذا قيل الأصل في القيود الاحترازية فانه يدل على شمول الموصوف وعمومه والخروج إنما هو بالوصف والقيد ولولاه لقيل الأصل فيها الكاشفية([5]).
ومن ذلك يظهر التفصيل بالقول بان القسم الثاني هو من الخروج([6]) التخصصي – كما قاله به الميرزا – وليس حتى من التخريج كما قلنا به إذ هو خروج منذ البدأ في العلة المحدثة وليس من الخروج الموضوعي في العلة المبقية فقط.
 
هل العام المخصص حقيقة أو مجاز؟
 
ثم ان هناك تفصيلاً آخر يظهر بعد ذكر الخلاف في ان العام المخصَّص هل هو مجاز أم حقيقة:
فقد ذهب مشهور المتقدمين إلى انه مجاز سواء أكان المخصص متصلاً أو منفصلاً وقد اعتبروا المخصص قرينة على المجازية أي على ان العام مستعمل في الخاص مع انه موضوع للعام.
بينما ذهب أكثر محققي المتأخرين إلى انه حقيقة مطلقاً: في المتصل والمنفصل.
 
رأي الكفاية: في التخصيص بالمتصل لا مجازية إذ لا تخصيص أصلاً

ولنكتف هنا بنقل رأي صاحب الكفاية وبعض نقده بما يرتبط بتفصيلنا في المقام، وقد وجّه ذلك بتوجيهين مختلفين في المتصل والمنفصل. قال: (والتحقيق في الجواب أن يقال: انه لا يلزم من التخصيص كون العام مجازاً، أما في التخصيص بالمتصل فلما عرفت من انه لا تخصيص أصلاً وان أدوات العموم قد استعملت فيه وإن كان دائرته سعة وضيقاً تختلف باختلاف ذوي الأدوات فلفظة كل في كل رجل وكل رجل عالم قد استعملت في العموم وان كان أفراد أحدهما بالإضافة إلى الآخر بل في نفسها في غاية القلة...)([7]).
 
تتميم كلامه: حكم (أل) هو حكم (كل)
 
أقول: ولا بد من تتميمة ليشمل المقام وهو بحث الخاص والعام، بأن وِزان (أل) في العلماء هو وزان (كل) بدعوى ان (أل) تفيد عموم المدخول كما تفيد (كل) عموم مدخولها فإذا تضيقت دائرة المدخول بظرفٍ أو وصفٍ أو استثناءٍ كانت أل – لكونها إضافية مثل كل – ضيّقة بحسب ذلك.
لكن هذا التتميم مما لا يرتضيه الآخوند إذ لا يرى دلالة (أل) على العموم وضعاً قال (دلالته على العموم وضعاً محلّ منع، بل إنّما يفيده فيما إذا اقتضته الحكمة أو قرينة أُخرى، وذلك لعدم اقتضائه وضع اللام ولا مدخوله ولا وضع آخر للمركب منهما)([8]).
وعلى أي فلو ذهب الأصولي إلى ذلك فان مقتضاه حينئذٍ هو التفصيل بين كون الخاص معنوِناً فالظاهر تضيّق أل بتضيّق المدخول([9]) وإلا فلا.
وتحقيق ذلك: ان مرجع التضيق بتضيق المدخول في حالة العنونة لا يكون إلا بالالتزام بان اللام للعهد الذهني حينئذٍ لا للجنس. فتأمل، وللكلام صلة.                                          
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
============================

 


  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=1961
  • تاريخ إضافة الموضوع : السبت 5 ربيع الثاني 1437هـ
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 27