• الموقع : مؤسسة التقى الثقافية .
        • القسم : التعارض - التعادل والترجيح (1436-1437هـ) .
              • الموضوع : 35- تفصيل حول انواع الغرض من الكلام وانه 1ـ قد يكون استخراج المراد 2ـ او المفاد 3ـ او الواقع 4ـ او الحكم الظاهري او غير ذلك حسب المصالح السلوكية: كالتفضل وانتظام الحياة وغيرهما .

35- تفصيل حول انواع الغرض من الكلام وانه 1ـ قد يكون استخراج المراد 2ـ او المفاد 3ـ او الواقع 4ـ او الحكم الظاهري او غير ذلك حسب المصالح السلوكية: كالتفضل وانتظام الحياة وغيرهما

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ا­­­­­­لاصول
مباحث التعارض: (التعادل والترجيح وغيرهما)
(35)
وجود أغراض أخرى عديدة:
قد يكون الغرض كشف الواقع أو إحراز المصالح الواقعية
د- وقد يكون غرض المتكلم – المولى أو غيره، مخبراً كان أم مُنشئاً – أو السامع – مكلفاً كان أم غيره – الوصول أو الايصال([1]) للواقع أو إحراز المصالح الواقعية وتحصيلها فلا يهمه استخراج واقع مراد المتكلم([2]) ولا الحكم الظاهري والبعث والانبعاث أو الزجر والانزجار.
وذلك كما في علم الهندسة وعلم الحساب، وكما في علم الفلسفة وعلم الكلام في غير الكلام الصادر عن المعصوم (عليه السلام) فان استخراج واقع مراده مهم يعدّ غرضاً للمعتقد به، واما غير المعصوم من فيلسوف أو متكلم أو المعصوم لغير المعتقد به فانه قد يتعلق غرضه([3]) – بل هو غالباً كذلك – بالوصول للواقع فهذا هو محط نظره ومصب اهتمامه وقد لا يهمه حقيقة مراد المتكلم وانه ما هو، نعم قد، بل كثيرا ما، يتعلق غرض السامع بمعرفة كلا الأمرين: واقع مراد المتكلم والواقع نفسه (فقد يكون المتكلم أو الفيلسوف أراد الوصول إليه وقد يكون أراد إخفاءه والتعمية عليه) بل ان اجتماعهما يؤكد تغايرهما، فليس الغرض منحصراً باستخراج واقع مراد المتكلم.
وأوضح منه علم الهندسة والحساب إذ المهم أولاً وبالذات هو الوصول للواقع وليس ما الذي أراده المهندس أو الرياضي اللافظ بالقواعد، بل لئن اهتم به فطريقياً وبنحو المرآتية لا غير.
ويؤكده ويوضحه ان مَن لكلامه المولوية فان واقع مراده هو المدار والذي به الاعتبار إذ بإنشائه يوجِد الوجوب أو الحرمة أو الملكية والرقية والقضاوة.. الخ عكس من لا قيمة لكلامه إلا المرآتية والكاشفية كما في العلوم وعالم الإخبار([4]).
وكذلك الحال في أمور المعاش فان غرض المضارِب الذي سلم ماله للمضارب معه، من استماع دعواه – مثلاً – بان البضاعة غرقت أو احترقت أو ان الارباح كانت كذا كـ10% ولم تكن كذا كـ20% مثلاً، هو كشف واقع الحال وليس كشف مراده من كلامه إذ كثيراً ما لا يهمه([5]) مراده من دعواه وكلامه بل انما يهمه واقع ما جرى وحدث، بل انه قد يتخذ بعض القرائن من كلامه دليلاً على واقع ما حصل وإن لم يكن مراداً له، أي للمضارب معه، بل وان قصد إفادة نقيض ما حصل([6])، ومن ذلك أيضاً استخدام تناقضاته في الكشف عن الواقع وإن كانت مراداته من كل كلام أمراً آخر. فتدبر.
وقد يكون الغرض (المفاد) لا (المراد) ولا (الواقع)
هـ - وقد يتعلق الغرض بـ(المفاد) لا (المراد) ولا (الواقع) وذلك في مواطن كثيرة منها في مسائل الاقرار.
فمنها: ما لو أقر بعينٍ انها لزيد ثم أقر بأنها لعمرو، أُلزم بدفع العين للأول وغرّم قيمتها للثاني وذلك إلزاماً له بمفاد كلاميه([7]) فالغرض تعلق بالمفاد لا بالواقع ولا بالمراد، فان الواقع حتى لو علمنا – فكيف لو ظننا أو شككنا - بانه ليس مديوناً إلا لاحدهما، ليس هو متعلق الغرض ومنشأ الحكم والتشريع، وكذا الحال في مراده، إذ لا يبحث عن مراده من تغيير الإقرار وأن الإقرار الأول مثلاً كانت إرادته الجدية عليه والثاني كان فيه ممازحاً أو ممتحنا أو العكس، بل ليس المدار إلا على (المفاد).
والحاصل انه جُعل المدار في هذا الباب هو الدلالة التصورية للجملة والإرادة الاستعمالية دون الدلالة التصديقية لها والإرادة الجدية.
ولعل ذلك للمصلحة السلوكية، وهي سدّ الطريق على انكار الناس إقرارهم أو تغييره، ولعلها لكي تكون عقوبة له وكي لا يكرر نظائره فلا يقرّ إلا بعد التثبت.
ومنها: ما لو أقر بانه مدين لعمرو من ثمن خنزير أو خمر، فان الشق الأول من إقراره يقبل ويلغى الشق الثاني، فيلزم بتسليم الثمن وذلك رغم انه جاء بقرينة متصلة ومع ان للمتكلم ان يلحق بكلامه ما شاء مادام متكلماً، ورغم وضوح انه كثيراً ما يكون صادقاً في ذلك، إلا ان الغرض للمشرِّع حجيةَ الاقرار – أي الشق الأول منه في امثال هذه الصورة – وللقاضي الحاكم به – تبعاً - قد تعلق لا بالواقع ولا بالمراد له بل بالمفاد بل ببعض المفاد فقط، فتدبر جيداً.
كما يمكن التمثيل لتعلق الغرض (بالواقع) أو (بالمفاد) دون (المراد) بـ(البرهان) و(المغالطة):
اما في (المغالطة) فان المغالِط إذا أقام حجة مؤلفة من مقدمات، تعلق غرض طرفه في كشف واقع الحال([8]) ومعرفة الثغرة في الاستدلال([9])، لا بالمراد فانه واضح له ان مراد المغالط هو إثبات باطله كما انه واضح له مراده من مقدماته التي سردها.
ومن ذلك ما لو لاحظ الطرف انه – أي المغالط - قد استخدم في برهانه من الأشكال الأربعة مشتركاً لفظياً في الحد الأوسط، فان التدقيق في ذلك إنما هو لكشف واقع الأمر ومفاد الاستدلال وقد لا يكون ذلك لكشف مراده إذ كثيراً ما يكون منكشفاً للطرف وانه – أي الآخر – مغالط أو غالط فهو تحصيل للحاصل.
واما في (البرهان) فان معرفة الواقع هو متعلق الغرض لمن([10]) يجهله([11])وقد يكون معرفة مراده أيضاً متعلَّقه وذلك كما إذا كان يرى عصمته أو دقته البالغة وعدم خطأه فاعتبره مرآة للواقع([12])، واما المفاد فمع تخالفه أو احتمال تخالفه مع الواقع فانه لا قيمة له بل حتى مع احتمال تخالفه مع المراد (فيمن يعتقد عصمته). فتأمل
وقد يكون الغرض: التفضل والمثوبة
و – وقد يكون الغرض التفضل وإيصال الثواب للعبد ولو كان الكلام غير حجة، ولا مطابقاً للواقع أو لمراده أو كان ما يفهمه منه غير مفاده، وذلك كما في قاعدة التسامح لقوله (عليه السلام): "مَنْ بَلَغَهُ ثَوَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْتِمَاسَ ذَلِكَ الثَّوَابِ أُوتِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ كَمَا بَلَغَهُ"([13]) فان المولى لأنه جواد كريم أراد منح العبد الثواب ولو بلغه عنه كلام مرسل أو ضعيف لا حجية فيه ولم يكن قد قاله أو لم يكن قد أراده، فلو تكلم المولى بكلام يعلم – أي المولى - عدم استجماعه لشرائط الحجية لدى وصوله للعبد – كما إذا كان المستمع له هو مثل أبي هريرة فقط وهو الناقل لاحقاً فقط أو كان يعلم بان المستمع يفهم غير مراده، كأن يفهم استحباب أمر آخر منه، أو يفهم من كلامه استحبابه مع انه أراد مجرد إباحته وجوازه. – فان الغرض من إلقاء هذا الكلام، وإن كان يعلم بإضافة السامع أمراً آخر يدعي انه مستحب أو ثوابات أخرى كاذبة للمستحب، ليس هو حينئذٍ إفادة واقع مراده ولا تحريك العبد نحو المؤدى إذ الفرض انه غير واقع ولا مراد أصلاً أو أجراً، بل إنما هو مجرد كونه وسيلة للتفضل على العبد بالثواب بأية طريقة كانت. فتأمل
تنبيه وتكملة:
المصالح السلوكية في فتح باب الاجتهاد وتدريس الإمام الصادق (عليه السلام) لأمثال حنيفة وتقريب النبي للأشقياء
إن ما ذكر من وجود مصالح سلوكية أخرى غير مصلحة استخراج المراد([14]) كمعرفة المفاد وككشف الواقع، وكفصل الخصومة، أو التأديب والعقوبة، أو التفضل والإحسان، أو إقرار النظام وبناء المجتمع على حسن الظن والثقة المتبادلة وشبه ذلك، يجري نظيره في غير الكلام، من الأفعال والمواقف والتشريعات:
فمنها: فتح باب الاجتهاد.
ومنها: تدريس الإمام الصادق (عليه السلام) لمثل أبي حنيفة مع علمه باضلاله الناس لألوف السنين ومع علمه بانه بتتلمذه عنده سيصل إلى مقام علمي به تُشْرع([15]) أبواب حكومته الفقهية – الباطلة – على الناس لقرون متطاولة.
ومنها: عدم حيلولة النبي (صلى الله عليه وآله) دون انقلاب المنقلبين على الأعقاب، عليه وعلى أهل بيته الأطهار (عليهم السلام) من بعده، مع انه (صلى الله عليه وآله) كان، وحسب الظواهر والأسباب والوسائل العقلائية والعرفية والمتداولة، يمكنه منع حدوث ذلك الانقلاب بسجن الأول والثاني وبعض انصارهما مثلاً أو شبه ذلك، وههنا علل عامة جامعة لجميع ذلك سنشير لها إشارة فقط فيما سيأتي بإذن الله تعالى وللحديث صلة.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
==========================

  • المصدر : http://www.m-alshirazi.com/subject.php?id=1936
  • تاريخ إضافة الموضوع : الثلاثاء 10 ربيع الاول 1437هـ
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 26